الإرهاب في مزبلته

قفز سعيد أمام السيارة المفخخة، وصاح بالإرهابي يائساً: فجّرني دخيل ربك..

ضاع الإرهابي، وقد نظر بالمرآة ليتأكد من أنّه قد صفّ بالموقف بشكل صحيح، إلا أنّه لم يستطع التمييز بشكل دقيق بسبب كثافة لحيته “المكنسة” التي تعيقه من التحكم بالمقود ومن رؤية كل ما هو على الجوانب (أصبحت الجوانب زوايا ميتة عنده).

عاد سعيد وصاح مرة أخرى مثيراً عصبية الإرهابي: فجرّني.. خليني صير اشلاء من بعد اذنك.

صاح الإرهابي: أستغر الله.. أنا جاي فجّر حارة.. جاي منشان شخص متلك؟

سعيد: يقولون عني أنني أساوي حارة بالفهم.

الإرهابي بتلبك واضح: قبل ما نحكي عن موضوع التفجير شفلي اذا صفّتي بالموقف صحيحة؟

نظر سعيد خلف السيارة: لا والله لقد تجاوزت الخط الذي يفصل السيارات نظرياً عن بعضها!

الإرهابي: هل هذا الخط مهم؟

سعيد: عن جد عم تحكي؟ عندك ألف كليو متفجرات بالسيارة، وعم تسأل هيك سؤال ينم عن جهل؟ بعدين طلّع شهادة السواقة تبعك لشوف؟

ظهر الخوف على وجه الإرهابي وحشرج: ما معي شهادة سواقة.

سعيد: شو؟ ومعك ألف كيلو متفجرات؟ منيح ما ضربت حادث وفتت بحدا يا زلمة!

الإرهابي: قولتك.. كنا عملنا كارثة!!

سعيد: أين ستفجر السيارة؟

الإرهابي: هل تعرف مكان فيه مراكز أمنية أو خدمية أو أي شي يلبي الطموحات؟

سعيد: أعرف مكان سترتاح نفسك فيه.

الإرهابي: جد؟ ممنونك اذا بتدلني عليه لأنّي مستعجل!

سعيد: لوين يا بؤبؤ هالعين؟

قال الإرهابي وهو يتذكر ما قاله له الشيخ عن الحوريات واللحم الطري وكيف ستحتشد حوله العذارى، وقد يقابل هناك من هنّ أجمل وأكثر إثارة من الفنانات الكافرات اللواتي فضلن الدنيا على الآخرة: أنا ذاهب الى الجنة!

سعيد: آآه الجنة.. نعم أعرف الطريق..

تلهف الإرهابي: من أين؟ دلني بسرعة لأن كل دقيقة أضيعها يستفيد منها أخ لي هناك في الجنة، وأخاف أن لا يتبق لي شيء!

سعيد متفهماً: صحيح.. صحيح أتفهم الموقف تماماً وهو ليس بسهل، صعد معه بالسيارة وأخذ يدله من هنا ثم هناك وعلى اليسار وعلى اليمين، حتى وصولوا الى مزبلة المدينة الرئيسية وهي مزبلة ضخمة بحق. أُعجب بها الإرهابي: ما هذا الجمال؟ لماذا لم يخبرني أحد عن مكان التنزه هذا؟

سعيد: هنا تستطيع أن تفجر السيارة وتنتقل الى الجنة!

الإرهابي: لكن من سأستهدف هنا؟

سعيد: أين جهاز التفجير؟

الإرهابي: لماذا؟

سعيد: إنها فرصتك لتكسب ثوابين ثواب تفجيرك نفسك وثواب السماح لأخ من إخوانك بتفجيرك..

سرّ الإرهابي جدا بهذا الاقتراح، وهو يعلم أن كل حسنة ستمحي عشر سيئات وهي صفقة ممتازة في آخر ثواني عمره، ناوله الجهاز.

نظر سعيد حوله وقال للإرهابي: أغمض عينيك يا أخي لكي تدخل الجنة بعينين مفتوحتين..

أغمض الإرهابي عيناه، وقد بدأ بتخيل مفاتن الحور العين، فتناول سعيد حديدة من الأرض وضرب رأس الإرهابي بكل قوة، فصرخ الأخير صرخة ألم شديدة ثم أغمي عليه.

اتصل سعيد بالرقم المخصص للطوارئ، وقال لهم: تعالوا خذوه.. الإرهاب في مزبلته وقد ضُرب بيد من حديد.

دليل المتطرفين: كيف تُفجر مؤخرتك؟

ترجمة القديس خفي الظاهر

لا يمكن تفريق أنواع التفجير بعضها عن بعض وأنت في النهاية كشخص تريد تفجير مؤخرتك لا ترغب إلا بشيء واحد وهو تفجير مؤخرتك، فإن كانت رغبتك تفوق حاجتك لتفجير مؤخرتك فأنت منفجر لا محالة، واذا كنت ترى أن الآخرين يدفعونك الى تفجير مؤخرتك، فعليك الوقوف دقيقة في الحمام ومن دون اغلاق الباب، وتخيّل أن جارتكم تختلس النظر من خلف الشباك، وطبعاً وكما هي الحالة التي تكلم عنها فرويد فإن الانتصاب ممنوع في مثل هذه الحالات وايمانك الراسخ بأن قضيتك تقف على المحك يجب أن لا تجعلك تستلم بهذه السهولة مع أن الفصل بين تفجيرك لمؤخرتك وانتصابك القضيبي بعد الوصول الى الجنة ومضاجعة عشرات الحور العين أمر غاية في الصعوبة.

ولإيضاح ما سبق دعوني أستنبط قصة من العصر البيزنطي حيث قام أحد ملوك الارهاب، ويدعى سلفوس بمحاولة تفخيخ الناس، وذلك بزرع عبوة ناسفة على المفارق وفي الاشارات وتحت الأرصفة وفوق الأسطحة، وقيل أنه لم يبقى مكان في بلاده والا وزرعها بعبوة ناسفة، وعندما أتى زمن العمل أي التفجير أضاع سلفوس جهاز الريموت كنترول مما جعله يجن، وأرسل جنوده الى المنازل والحارات والاشارات والأسطحة للبحث عنه وقد كانت وبالمصادفة البحتة “قمامة” زوجة سلفوس هي من وضعته في حقيبة يدها ظناً منها أنه مفجر العبوات خاصتها، وعندما أرادت أن تقوم بواجبها اليومي بتفجير عبوة ناسفة قبل الطعام وواحدة بعده، ضغطت الزر فانفجرت العبوات الناسفة في البلاد كلها مما أدى الى ابادة رجال زوجها بالكامل وهكذا انهارت الامبراطورية السلفوسية.

نستفاد مما سبق بالتالي أنه اذا كنت ترغب بتفجير أحدهم، فعليك ابعاد زوجتك عن مصدر التفخيخ – ففي النهاية أنت تهدف الى الوصول الى العذراوات المنتشرات بالمئات في أصقاع الجنة – وكل المرسلات الضوئية والليزرية التي ستستخدمها، فالتفجير أمر خاص، هو يشبه المواعدة السرية، وما يوضح فكرتنا الأخيرة هي القصة التالية من العصر الاغريقي:

جاء ذقنيوس الى المعبد وبيده عصا طويلة ليضرب بها كل من تسول نفسه للاقتراب من أجهزة التفجير عن بعد خاصته والتي تعمل باللمس، ولكنه ولحرصه الشديد علها ولكثرة ما يتفقدها فقد شك بأنها لم يقم بالقفل الاحتياطي لها، فرفعها من جيب جلبابه فسقطت على الأرض وانكسرت الشاشة وقيل أنه دفع أكثر من ثمن المتفجرات لإصلاحها، ولكن المصلح وعند تجريبها نقر على زر “فجر طيزك” فانفجر ذقنيوس وتطايرت لحيته الباروكة نحو خمسة أميال، وبسبب التفجير في موعد غير مدروس ومعد سلفاً، فإنّ الحور العين رفضن استقباله في بارات الجنات واضطر الى البحث عن متفجر آخر للمؤخرة عسى أن يكون هناك مرحلة متقدمة من الحور العين.

التفجير: عالمك الذي يصدر دخنة
هناك تفجيرات لا تضر المارة وهي ينصح بها في أيام العطل الرسمية حيث لا مارة في الشارع واذا كان هناك من مارة في الشارع فهم ضالون لا محالة.
عليك أن تخفف من أثر الدخنة في متفجراتك، فهي تؤدي الى تلوث البيئة عاجلا أم آجلاً، وقد طرحت أحدى الدراسات التي تمت داخل اهرام خوفو عدة نظريات متعلقة بالدخان الناتج عن متفجرة واعتبره أمرا مسيئا للحياة البرية وبالأخص حياة الدجاج البلدي الذي لم يستيطع أن يبيض لأسابيع نتيجة الرعب.

كيف تستطيع أن تكون متفجراً سلبياً:
لا ينصحكم العلم بالقيام بهذا الأمر لكن عند الضرورات بإمكانكم الحصول على ليفة وفرك أجزاء معينة بحيث تشعر بأن الانفجارات تولد احتكاكا أشد على الأعضاء من احتكاك ليفة طبيعية بالجسم في منطقة الأعضاء المذكورة، وهذا سيخفف الآثار البيئية السلبية من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وتقليص الهوة العملاقة بين الكواكب في المجموعة الشمسية.

لماذا لا تفجر نفسك في الشتاء؟
يعتقد بعض الارهابيين أنّ التفجير في الشتاء أمر غير وارد نتيجة البرد، ولأن الجاكيت قد تعيق الحركة إلا أن الدراسات أجمعت على أن التفجير خلال فصل الصيف سيؤذي البشرة بشكل غير محبب، ولن تكون حبيباتك الحورية العينية سعيدة بشوي نفسك في الشمس قبل أن تشوى بحرارة البارود.

كيف تؤمن بعبوتك؟
عبوتك طريقك الى الخلاص فإن أضعتها فقد فقدت الطريق، والطريق فلسفة قديمة تقوم على الزفت وعندما مشت أول سيارة لم يعرف الناس أن الزفت سيكون هو طريقهم.
عندما تريد أن تتخلص من حياة الزفت التي تعيشها وملاقات مئات بل آلاف العذارى وعلب العسل والفياغرا المجانية عليك أن لا تفكر بطريقة أنانية، فتفجر نفسك في ألف شخص عساك تقتل الكثير. الطمع عملية غبية وينصحك الدليل بأن تنزوي جانباً وتقف قرب قمامة أو داخلها وتنتظر حتى تأتي الجرذان لتبادلك أطراف الحديث، وعندها تستطيع البحث عن جهاز التفجير خاصتك، فإن كنت قد نسيته فأنت قد وفرت ثمن حاوية على البلد، ولكنها خسرت أن تخسرك وإن وجدته فقد خلصت البلد من القذارة المجسدة فيك مع شرط أن لا يتأذى أحد غيرك إلا أصحابك الجرذان.

ماذا اذا أتاحت لك الفرصة القيام بتفجير مرعب يقتل المئات ويدمر الحارات المحيطة؟
هنا عليك أن تفكر مرتين المرة الأولى تسأل نفسك فيها عن حجم الجرذ الداخلي فيك، وهل أنت مجرد جرذ أم أنك جرذ واسع النطاق وحامل للطاعون. اذا كنت من الفئة الأولى ينصحك الدليل بتفجير مؤخرتك في مجرور خاص فيك فتعود بسرعة إلى أصولك من منابعها، أما اذا كنت جرذ حامل للطاعون فإنك ستبقى كذلك، وتخلصك من نفسك كحثالة تستطيع تفجير سيارة أو شحن محمل بمئات الكيلو غرامات من المواد المتفجرة سيكون فرحة لعقليتك الإسهالية ومآساة للناس وعندما سيهلل الزبالة والجرذان اخوانك بفعلتك سيذكرون مؤخرتك بتعاسة فقد ذهبت متعة رهيبة عليهم وذيولهم ستهزّ أسفا على قذارة كانت تنقّط منك وكل روح سترهقها ستكون حبل مشنقة للجرذان التي تهوى حريّة أنفاق الصرف الصحي فتتبع مجاريها الاعلامية وتتناول الاسهال المالي من البراز الخليجي الأسود وطعمة النفط المختلطة بقذارتك ستصعد الى أنفاق مناخير المسوخ زملاءك وتهبك الى فمهم فتبتل شفاههم النجسة بابتسامة صرصور يتفاخر بعمق المجاري التي يستمد منها مساره.

أخيراً:
هل سمعت بنظرية الفنخ؟ تلك الكلمة هي اختصار لثلاث كلمات “فنون” و”نوم” و”الخس” وهذه النظرية هي مخرجك من الورطات الفكرية التي تقع فيها عند عودتك الى تاريخ وأحداث حدثت قبل ألف عام، فبدلاً أن تعيش الواقع تعيش عصر الخرافات والأهازيج وعبوتك لن تفيدك الا في حالتين الأولى أن تنفجر فيك والثانية أن يلق القبض عليك.

أحببناك ومن فرقة شعرك انتخبناك

نعلم جميعا أنّ اختيار ملكة الجمال في البلدان الديمقراطية يتم بعد عدّة اجراءات منها عرض أوليّ بلباس البحر، وبالأخص البكيني (صديق البيئة والرجال)، وعرض آخر لا يقل أهمية بلباس السهرة ويتخلل المسابقة أسئلة للمرشحات عن بعض الأمور والخ.

المهم في موضوعنا أننا ربما نحتاج للاستفادة من مسابقات ملكات الجمال في انتخابات مجلس الشعب الحالية، فالصور المكلفة واللافتات اللامعة وأحدث وسائل الطباعة قد أثرت فينا أيما تأثير، ولا يمكن تخيّل عدد نبضات قلب المواطنة والمواطن عند قراءة الشعارات التي توضع في زاوية الصورة السفلية أو بخط صغير مقارنة بصورة المرشح، فأهم ما في الأمر هي الصورة، فالمرشح في النهاية هو صورتك الى مجلس الشعب لذا عليه أن يكون أنيقاً وبشوشاً وذو اطلالة فنيّة لأنّه من الممكن أن يتداخل الفن بالسياسة بأي لحظة، فكيف بلحظات مصيرية كالتي يمرّ بها البلد الحبيب؟

نبارك للمرشحين الجمال الذي استطاعوا أن يحظوا به من ناحيتي المال والمنظر، ونشكر لهم اهتمامهم بلجنة الحكم التي هي نحن، ونتمنى لو يقوموا بتغيير وضعياتهم أثناء التصوير، فالمواطن قد يمل من صورتك بذات البدلة والزاوية ويقرر أن لا ينتخبك وينتقي بدلاً منك آخر مرشح أو مرشحة جميل أو حسناء ومن عدة زوايا.

بالملخص: صورتنا الى مجلس الشعب أهم بكثير من الأسئلة التي على لجنة الحكم أن تسألها لأننا نحن الشعب نعرف أنّه لا إجابة عنها، وبالأخص منكم يا أصحاب الصور لذلك وبعد انتخابك كعضو نقول لك سلفاً:
أحببناك والله أحببناك ومن فرقة شعرك انتخبناك

مليارات الحيوانات المنوية

سيبدأ العام القادم مشروع قديم لربط السعودية بمصر عن طريق جسر الملك عبد بكلفة 3 مليارات دولار، وهو مشروع مهم من الناحية الاقتصادية، لكن ليس هذا ما يجذبنا الى المشروع الجميل بل ما يحرك الأحاسيس فينا هو تكلفة المشروع التي تبدو للوهلة الأولى كبيرة إلا أن مقدرات البلدين أكبر، وبدليل تفوق البلدين في مجالات الجنس كافة، فمصر هي الأولى عالمياً في البحث الكترونياً عن كلمة “جنس” أو بالفصحى “سكس”، والسعودية لها تاريخ عريق في هذا المجال وهي أكبر مساحة (اذ لا يمكن تسميتها بدولة) في منطقة الخليج التي تنفق أكثر من 15 مليار دولار على الفياغرا سنوياً، وهي وبكل فخر السادسة عالمياً في استهلاك المقويات الجنسية حيث أن نسبة استهلاك المقويات الجنسية فيها تزيد بعشرة أضعاف على ما يستهلك في روسيا مثلاً علماً أنّ سكان روسيا أكثر بعشرة أضعاف من سكان السعودية.

ما سبق يدفعنا إلى النظر بفخر إلى الثلات مليارات التي هي تكلفة الجسر السابق، ونقدّر اتجاه الحركة الجنسية نحو بلدان صديقة وشقيقة بهدف تخفيف الحمل عن بعض بلدان أوربا التي تُفضل النفط السعودي على الحيوانات المنوية القادمة من أمراء ذلك البلد مع أنها تقدر بمليارات الدولار، وتنهض ببلدان كاملة وتُشغل الآلاف من العاملات في هذا القطاع المهم، فالسياحة الجنسية أهم مصدر دخل لبعض الدول الأوربية بعد صناعة نهب الشعوب.

العقد الذهبي

اتصل وائل بزوجته وأخبرها بأن تنتظره في مكان ما لكي يحضر إليها، وبما أنه سيستغرق وقتاً لا بأس فيه حتى يحضر فقد أخبرته زوجته منال بأنها ستنتظره في الحديقة الكبيرة.

وبينما هي تتمشى بهدوء روحة وجيئة انتبهت الى أن هناك من يراقبها فخافت لأنها تلبس عقدا غالي الثمن وهو حصيلة فترة طويلة من العمل وضغط النفقات فاتجهت الى مكان قريب يكثر فيه المارة، إلا أنّ الشاب قام من مقعده بكل احترام واتجه مباشرة إليها. بادرها بالتحية الصباحية ونبهها قائلا: عفوا سيدتي أنا آسف اذا أثرت شكوكك الا أنّ عقدك الثمين هذا لفت نظري.
- وما الذي تريده الآن؟ قالتها بنبرة خائفة قليلاً.
- عفواً عفواً لا أقصد أن أكون مصدر خوف لك إلا أنّ عقدك هذه الأيام هو مصدر الخوف الحقيقي، فأنت تعلمين أن حالة الفلتان بالبلد صاحبتها ارتفاع خيالي في السرقات وبطريقة لم يكن تصورها في الحسبان.
- قالت محاولة استعادة الثقة: ليس لديّ مشكلة فأنا بانتظار زوجي وهو سيأتي في أي لحظة. اذا كنت قلقا على العقد فلا تخف أبدا، فزوجي قوي وعصبه متين ويستطيع أن يهزم ثلاثة رجال في منازعة واحدة!
- لا أشك في كلامك وأتمنى أن يصل حالاً الا أنّني أنبهك لأنّني شاهدت سرقة هنا في هذه الحديقة أمامي مباشرة، وقد سرقوا مصاغاً باهظة الثمن من امرأة كانت تتمشى مع طفلها، والمنظر ما زال ماثلاً في ذاكرتي وأكره أن أرى أي امرأة تتزين بمصاغ غالية في الشوارع.
- معك حق من هذه الناحية إلا أنّه وبما أن زوجي سيأتي بعد قليل فلا مشكلة لدي.
- حسنا.. لا تؤاخذيني أمانة لهذا التدخل بموضوع شخصي لديك.
- بالعكس شكراً لك لأنك نبهتني الى خطورة الأمر فأنا مازلت أتصرف كما كان سابقاً حيث لم يكن لهكذا سرقات وبهذا الحجم أن تحدث.. شكرا لك.
- أهلاً اهلاً..

استدار الشاب ومشى في اتجاه معاكس، واتصلت منال بزوجها الذي قال لها: والله لم أنته من شغلي وحالما انته منه سآتي.
قالت منال: يعني هل يستغرق هذا الكثير من الوقت؟
ردّ وائل: لا لا حوالي نصف ساعة لا أكثر.

عندما أغلقت الموبايل تذكرت أمر العقد الذهبيّ فنظرت حولها ثم دخلت بين الأشجار وتلفتت بحذر ولم تجد أحدا، فخلعت عقدها ووضعته في حقيبة اليد، قائلة لنفسها: هذا آمن لك أكثر يا عقدي الحبيب.
ثم عادت الى ممرات الحديقة وأخذت تتمشى بثقة اكبر، وفي لحظة سريعة وعند اقترابها من منطقة أشجار كثيفة امتدت يد وخطفت الحقيبة وسارع السارق بالركض بخفة.
ارتعشت منال رعباً الا أنّها تمالكت نفسها وركضت باتجاه السارق الرشيق لترى شكله واستطاعت أن تتعرف فيه على الشاب الذي نصحها بخلع العقد، فصرخت: لص أمسكوه إنه لص.
لم يكن هناك أحد قريب إليها إلا رجل بالخمسينات، فاعتذر بشدة قائلاً: لا أستطيع الركض يا سيدتي خلف الثعالب. هل كانت تلك الحقيبة تحوي على شيء ثمين؟
- عقد ذهبي ثمين. قالتها بألم.
- يا إلهي ما أذكى عقل اللصوص! كيف عرف بأن الحقيبة تحويه.
- عقل اللص أذكى من توقع أو احتمال أصلا هم لا يعتمدون على التوقع!
- لم أفهم.
- هو من جعلني أنفذ الاحتمالات المناسبة له، وأنا قمت بتحضير عقدي للسرقة بناء على نصيحته.. هكذا وبكل بساطة.

إلى مرشحي مجلس الشعب الأفاضل

تحولت الشوارع والأرصفة والحيطان والمواقف والأشجار الى مواقع اعلانية وحتى الهواء ضاق باللافتات، ولم يتبق إلا الأرض لتكتسي بصور المرشحين بالطلعات البهيّة.

الجميع يبتسم للمواطن وتظهر عليهم سمات البشاشة الزائدة التي لا وجود لها الا في المسلسلات والأفلام والمنامات السعيدة، وبما أننا خرجنا للتو من مرحلة سياسية ودخلنا في أخرى جديدة، كان لا بد أن نلحظ تغييرا في صيغة الدعاية الجامدة للمرشحين، فما معنى أن يطرش مرشح مجلس الشعب صوره في كل الأماكن؟ ما المغزى من اصطدام عيون الانسان بصوره أينما نظر أفقيا أو شاقولياً؟ أين تكمن الفكرة العظيمة؟ هل سأصوّت لهذا المرشح نتيجة جمال أسنانه أم تكامل خلقه أم بسبب مصمم الفوتوشوب البارع الذي طبّق صورة المرشح على صورة منظر طبيعي خلاب أو علم البلاد؟ هل سيختار فلان من الناس فلان من المرشحين نتيجة نوع الكرتون أو الورق الذي طُبعت عليه صورته أو نتيجة جمال خط لافتته وارتفاع ثمن حبرها؟

نحن في القرن الواحد والعشرين (هكذا بلغنا عما قريب) وفي مرحلة سياسية جديدة كلياً (هذا ما وصلنا اليه منذ فترة قصيرة نسبياً) إلا أنّ عقول الأثرياء (الذين يودون ختم مبالغهم الكبيرة بكرسي جميل في المجلس) ما زالت في عصر آخر.

يُفترض أن ننتخب شخصاً بسبب فكره وأنّنا نبحث عن مصدر لنقرأ فيه ونتطّلع على أفكاره التي من الممكن أن تكون بسيطة وملامسة لحياة الناس، ولا ضرورة له أن يكون فيلسوفاً أو عالماً نفسياً. كل ما يريده الشباب اليوم هو أن يعرفوا من يصوتون له بشكل حقيقي، وهذا الأمر لا يتم باستئجار شبان للترويج ولصق الاعلانات ولا بالصراخ على عتبات غرف التصويت كأن الأمر مزاد سمك أو تطبيق باص في كراج. الأمر يتعلق بأربع سنوات من تمثيل مجتمع له همومه ومشاكله الكثيرة والمعقدة والتي تحتاج لمن هو قد درسها وحللها مسبقا وفكر في طريقة يفيد بها من سيوصله الى المجلس من أجل انتخابات قادمة.

لا يحتاج الأمر الى فضائية ولا صحف والأمر مفتوح ببساطة وبسهولة لا توصف على صفحات ومواقع الاعلام الاجتماعي، والأمر لا يتم بالإعلان فقط كما ستدرج العادة في هذه الانتخابات وبعدها بل بالتواصل الحقيقي مع الشباب وطرح افكار تتعلق برؤيته لأعقد المشاكل التي تواجه محافظته، وهذا النقاش البسيط لا يمكن أن يتقبله المرء في يوم الانتخابات بل يجب أن يبدأ به المرشح الطموح لربح جولة الانتخابات من فترة بعيدة نسبيا عن الانتخابات فيساهم في نشر اسمه بين الأوساط الشبابية ويطرح أفكاره ونظرته ويحلل مع الشباب الواقع ونظرتهم وحلولهم للاستفادة منها أو تقويمها أو البناء عليها.

إنّ رؤيتنا لصور المرشحين التي حولت المدن والقرى الى معرض بورتريه لا يعني شيئا، ولا يمكن تقبل العقلية التي يعمل بها المرشحون والتي تعتمد على الابهار البصري والجيبي والوعود التي لا طائل منها في زمن ملّت الناس فيه وعافت الوعود والكلام الفارغ، وانتقلت الى الاشارة بشكل صريح وواضح الى أماكن الخلل.

ما ننتظره من المرشحين الذين هم صورة المحافظة التي سيخرجون منها أن يكونوا على قدر التطور والوضوح في رؤية الشباب، وأن يبتعدوا عن السياسة الخشبية باستجداء الأصوات، والانتقال من حالة استئجار ناس لتروّج لهم الى حالة تطوّع الشباب لترويج افكارهم وأسمائهم لأنهم وقتها سيكونون مصدر أمل وتفاؤل بدلا من قرف واشمئزاز.

من وحي الطبيعة: نقّار الخشب

 

بما أنّ كل ما نعايشه من تكنولوجيا مستوحى من الطبيعة، وبما أنّه لا يوجد شراسة وتوحش و”تحجش” في الطبيعة أكثر مما نعايشه في سوريا، ولأنّ الانسان لا يمكن أن يحتمل كل يوم الضغط الاخباري الناتج عن الفضائيات التي لن تقدم لك خبراً يهدأ من روعك بقدر ما تصب البنزين على النار فتشعل الدماغ الصغير للمتطرفين والبلهاء، وتُشعر ذوي الأدمغة الطبيعية بالتململ والحاجة الى مشاهدة فلم اباحي يحمل ذات الطابع الاعلامي الذي تقدمه تلك الفضائيات.

بما كل هذا يمرّ علينا يومياً، ومنذ مدة لا بأس بها لذا كان لا بد لنا من عودة سريعة الى الطبيعة والاستفادة بسرعة شديدة من بناء وهيكلية جمجمة نقّار الخشب الذي ينقر بشكل مستمر طوال النهار، والعودة اليه ليست للاستفادة الشخصية منه بل من دماغه الذي يحتمل كل هذا العدد من النقرات المتواصلة، فبناء جمجمته القوي الذي يدرسه العلماء يسمح له بتلقي صدمات تعادل 1000 ضعف قوة الجاذبية الأرضية بينما يحتمل أخونا الانسان فقط 46 ضعف القوة المذكورة (الانسان شاطر بصناعة صواريخ تبيد مدن لكنه لا يحتمل لسعة بعوضة).

يسارع العلماء الى الاستفادة من بناء هذه الجمجمة والعين التي لا “تنط” من كثرة النقر، وهذا أمر مستهجن مسبقاً لأنهم سيصنعون أموراً للاستفادة منه عسكرياً (خوذ وما شابه) ثم سيسارع آخرون الى صناعة ما يخترق هذه الجماجم الصناعية وهكذا.

نتمنى الاستفادة نفسياً من تجربة نقار الخشب واحتمال الكثير من الصدمات والنقرات المتواصلة الناتجة عن الحياة اليومية وقذارتها التي مصدرها أناس قذرون، وذلك بتحصين أنفسنا بجماجم تحاول الاستمتاع بالحياة القصيرة جداً والابتعاد عما يقلقنا ويثير الازعاج في أنفسنا (الانسان بارع باستجلاب ما يُفسد مزاجه)، وإذا كان عمل نقار الخشب اليومي هو ما حصّن دماغه عبر أجيال، فإنّ عصوراً من الإبادة الفكرية والماديّة التي مارسها الانسان أضعفت دماغه وجعلته يصل في بعض المناطق والأفكار والعقائد الى مستوى أحط من الحيوان.

صوتوا لمدونتي في مسابقة سلفيسك


بما أن الجميع قد رشّح مدونته لمسابقات عربية أو دولية، فإنّني بدوري أُرشح مدونتي لمسابقة سلفيسك للمدونات العربية السلفيّة.

لماذا الازعاج والتصويت على هذه المدونة:
أولا: هذه المدونة أنشئت بنيّة طيبة بعكس باقي المدونات العربية التي تنتهج العنف الأعمى بحق القارئ الأعزل.
ثانيا: تتبع مدونتي نهج السلف الطيّب الذي عاش حياة جميلة، والذي قبل أن يموت استطاع أن يتذكر لحظات لا تُنسى أضاءت عتمات المرض والساعات الأخيرة.
ثالثا: المدونة تسير وفق هدى القديس العظيم قديس الزمان والمكان والبعد الثالث القديس خفي الظاهر أخفاه الله وأظهره في آن واحد عسى أن يهتدي إخواني المدونون الى هداه فيفرحون وتُثلج صدروهم بمثلجات الصيف القادم (وهنا لا نعمد الى الإشارة الى نوع معيّن من المثلجات بعكس باقي المدونات المتحيّزة لمثلجات محددة).
رابعا: لا يمكن مقارنة الفول الذي يباع في الشوارع بذاك الذي يباع على الأرصفة وهذا ما يميّز المدونة فيضفي صبغة وطنيّة بحتة على كل ما تحويه.
خامسا: الكثير من القصص الواردة في المدونة لم يحدث أن تم تصحيح املائي وتدقيق لها، وهذا يعني اقترابا من هموم المواطن وملامسة واضحة لها في أجزاء سفلية مما يثيرها ويفتحها أكثر في ذهن القارىء النهم الشهم.
سادسا: لماذا نرى ذات المدونات كل سنة في الترشيحات؟
الجواب بسيط: لأنها تترشح، وحدوث رشح في أي بناء قد يؤدي الى سقوطه مستقبلا ولو بعد عشرات السنين، وبما أن هذا الترشيح مدروس بدقة فإنّه لا يهدد مدونتي بالسقوط بالأخص أن الدراسات تمت من قبل خبرات وطنيّة تأكل الزعتر وتفصفص الزيتون وتسهر على ضوء فحمة الأركيلة ووهج الكاس وأشعة الألباب.
سابعا: سلفيسك هي أهم مسابقة للمدونات وأهم ما بها أنها مسابقة عربية بحتة بانبحات خاص عكس المسابقات الأخرى التي تدفع وكالات الاستخبارات ممثلة بوزارات الثقافة الغربية النهبية تكاليفها على شكل “كاش” بينما سيتم دفع ثمن الجوائز في سلفيسك عن طريق قرض من البنك السلفسكي.
ثامنا: ما سبق ولحق يؤكد أحقيتنا للفوز الكاسح في هذه المسابقة، وهو حق مشروع لا يحتاج صلصلة ولا منقوع ولا يلزمك الا أن تتجه الى موقع المسابقة وتصوّت مباشرة بدون توقف أو لف كوع.

ملاحظات انتخابية


تظهر صور بعض الصبايا والشباب على الفايسبوك وهم يضعون نظارات شمسية، وقد نبهني أحد الأجانب الى ظاهرة ارتداء نظارات شمسية في داخل الغرف والمطاعم في البلد وعلل الظاهرة بسبب نقص ثقة بالنفس، وهنا أكرر: ظاهرة نظارات شمسية على واجهة الفايس الخاصة بك أمر مزعج للشمس ومضر بما تبقى للبيئة.

الأمر ذاته بالنسبة للمرشحين.
بإيجاز ألخص النقاط التي تعنيها انتخابات:
أولا: تظهر بعض صور المرشحين وكأنها التقطت لتكون صورة بروفايل على الفايسبوك وليس كمرشح سيجلس في مجلس الشعب.
ثانيا: منهم من يختار صورته بالقرب من شجرة وبعضهم قرب عمود كهرباء جذبا للمواطنين الذين يعانون من حرمانهم من الكهرباء.
ثالثا: قيل لي أن عددا كبيرا من المرشحين هم من الشباب وبالتالي ستظهر بعض الصور أجمل من صور البروفايل على الفايس فهنا في الشوراع صبايا أكثر مما على صفحات النت، وبعضهن حسناوات لدرجة مؤلمة وليس لديهن حسابات على مواقع التواصل وهذا تقصير سيحاسب هؤلاء الشباب عليه الحكومة.
رابعا: نتمنى أن تمطر خلال موسم الانتخابات لأن بعض صور بعض المرشحين وشخصياتهم ستحتاج الى اضافة طبيعية تعبر عن أفكارهم ولتكن طحالب بسبب الرطوبة والمطر.
خامسا: تقتضي العادة من البلدية أن تزيل اللائحات، ولهذا فالقليل من الرياح القوية قد توفر الكثير، وكيف سنشكر الطبيعة التي أزالت صور مرشحين من القرن السابق.
سادسا: اعلم أن صوتك سينزل في صندوق، وقد يكون له صدى لذا تأكد من تناولك ملعقة عسل قبل التوجه الى صناديق الاقتراع.
سابعا: بعض المرشحين يكتفي بصرف عدة ملايين على دعايته الانتخابية، وهذا تواضع عُرف عن شعبنا.
ثامنا: شعار الحملة الانتخابية (حبيبي أنت) وشعار الانتصار بعد الحملة (حل عن طيزي).
تاسعا: سيلتقي بعض المرشحين الأغنياء بالناس الفقراء ويسلموا عليهم ويقبلوا أطفالهم ويا له من زمن يضطر فيه الانسان لتقبيل الأيادي والأرجل من أجل كرسي (كرسي بنمرة وحصانة دبلوماسية).
عاشرا: كيف تختم أمر كونك مليونرا ولديك الكثير من الشركات والمحال التجارية والصاحبات الحسناويات اللواتي يتهافتن عليك؟ الجواب أن ترشح نفسك كزعيم فتقول عن نفسك لكي ترفع معنوياتك قبل الترشح وفي يوم التصويت: “أنا زعيم” قبل الطعام وبعده ثلاث مرات ويفضل أن يتذكر ويذكر المرء المرشح نفسه بأنها قد تستطيع بناء أمجاد على آمال البسطاء، ولكن مهما تذكر المرشح لا ينبغي أن ينسى أن يكرر في يقظته ومنامه: “أنا زعيم”.

قاتل العجزة والمسنين

قاتل العجزة والمسنين

يا جماعة حان الوقت لنقدم لكم قصة على شاكلة بي دي أف :)

قاتل العجزة والمسنين قصة شاب قيل عنه أنّه جزّار وقيل عنه أنه من الأخيار ولكم حق القراءة والاختيار.

مع تحيات الطبيعة القوة التي لا تُقهر

للتنزيل اضغط بقدر استطاعتك على الصورة

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 65 other followers