
قفز سعيد أمام السيارة المفخخة، وصاح بالإرهابي يائساً: فجّرني دخيل ربك..
ضاع الإرهابي، وقد نظر بالمرآة ليتأكد من أنّه قد صفّ بالموقف بشكل صحيح، إلا أنّه لم يستطع التمييز بشكل دقيق بسبب كثافة لحيته “المكنسة” التي تعيقه من التحكم بالمقود ومن رؤية كل ما هو على الجوانب (أصبحت الجوانب زوايا ميتة عنده).
عاد سعيد وصاح مرة أخرى مثيراً عصبية الإرهابي: فجرّني.. خليني صير اشلاء من بعد اذنك.
صاح الإرهابي: أستغر الله.. أنا جاي فجّر حارة.. جاي منشان شخص متلك؟
سعيد: يقولون عني أنني أساوي حارة بالفهم.
الإرهابي بتلبك واضح: قبل ما نحكي عن موضوع التفجير شفلي اذا صفّتي بالموقف صحيحة؟
نظر سعيد خلف السيارة: لا والله لقد تجاوزت الخط الذي يفصل السيارات نظرياً عن بعضها!
الإرهابي: هل هذا الخط مهم؟
سعيد: عن جد عم تحكي؟ عندك ألف كليو متفجرات بالسيارة، وعم تسأل هيك سؤال ينم عن جهل؟ بعدين طلّع شهادة السواقة تبعك لشوف؟
ظهر الخوف على وجه الإرهابي وحشرج: ما معي شهادة سواقة.
سعيد: شو؟ ومعك ألف كيلو متفجرات؟ منيح ما ضربت حادث وفتت بحدا يا زلمة!
الإرهابي: قولتك.. كنا عملنا كارثة!!
سعيد: أين ستفجر السيارة؟
الإرهابي: هل تعرف مكان فيه مراكز أمنية أو خدمية أو أي شي يلبي الطموحات؟
سعيد: أعرف مكان سترتاح نفسك فيه.
الإرهابي: جد؟ ممنونك اذا بتدلني عليه لأنّي مستعجل!
سعيد: لوين يا بؤبؤ هالعين؟
قال الإرهابي وهو يتذكر ما قاله له الشيخ عن الحوريات واللحم الطري وكيف ستحتشد حوله العذارى، وقد يقابل هناك من هنّ أجمل وأكثر إثارة من الفنانات الكافرات اللواتي فضلن الدنيا على الآخرة: أنا ذاهب الى الجنة!
سعيد: آآه الجنة.. نعم أعرف الطريق..
تلهف الإرهابي: من أين؟ دلني بسرعة لأن كل دقيقة أضيعها يستفيد منها أخ لي هناك في الجنة، وأخاف أن لا يتبق لي شيء!
سعيد متفهماً: صحيح.. صحيح أتفهم الموقف تماماً وهو ليس بسهل، صعد معه بالسيارة وأخذ يدله من هنا ثم هناك وعلى اليسار وعلى اليمين، حتى وصولوا الى مزبلة المدينة الرئيسية وهي مزبلة ضخمة بحق. أُعجب بها الإرهابي: ما هذا الجمال؟ لماذا لم يخبرني أحد عن مكان التنزه هذا؟
سعيد: هنا تستطيع أن تفجر السيارة وتنتقل الى الجنة!
الإرهابي: لكن من سأستهدف هنا؟
سعيد: أين جهاز التفجير؟
الإرهابي: لماذا؟
سعيد: إنها فرصتك لتكسب ثوابين ثواب تفجيرك نفسك وثواب السماح لأخ من إخوانك بتفجيرك..
سرّ الإرهابي جدا بهذا الاقتراح، وهو يعلم أن كل حسنة ستمحي عشر سيئات وهي صفقة ممتازة في آخر ثواني عمره، ناوله الجهاز.
نظر سعيد حوله وقال للإرهابي: أغمض عينيك يا أخي لكي تدخل الجنة بعينين مفتوحتين..
أغمض الإرهابي عيناه، وقد بدأ بتخيل مفاتن الحور العين، فتناول سعيد حديدة من الأرض وضرب رأس الإرهابي بكل قوة، فصرخ الأخير صرخة ألم شديدة ثم أغمي عليه.
اتصل سعيد بالرقم المخصص للطوارئ، وقال لهم: تعالوا خذوه.. الإرهاب في مزبلته وقد ضُرب بيد من حديد.

نعلم جميعا أنّ اختيار ملكة الجمال في البلدان الديمقراطية يتم بعد عدّة اجراءات منها عرض أوليّ بلباس البحر، وبالأخص البكيني (صديق البيئة والرجال)، وعرض آخر لا يقل أهمية بلباس السهرة ويتخلل المسابقة أسئلة للمرشحات عن بعض الأمور والخ.





