من كوريا الجنوبية: شركة لتحويل الموتى إلى بلورات مزخرفة للذكرى!

نشرتها في طرطوس اليوم

نعلم أن هناك تراث غريب وعجيب في كثير من البلدان، ومنها تقديس الميت في الثقافات الآسيوية. لكن هذه الأيام ومع عدم وجود مساحات كافيه في المدن الكبرى في كوريا الجنوبية، فإن فكرة مريعة مصدرها العقل التجاري في تحويل كل شيء بما فيه الإنسان الحيّ والميت إلى مال. هذه الفكرة تقوم على تراث قديم يقوم على تعبئة رماد الموتى في عبوات خاصة، ولكن ما قامت به أحد الشركات هي إمكانية تحويل الجثة إلى بلورات مزخرفة، وهذه البلورات يمكن أن تحفظ في عبوة جميلة ومزيّنة!

الفكرة مرعبة بالنسبة لنا، ولا يمكن أن يتخيل المرء منّا جثة صديق أو قريب أو حبيب على شكل بلورات في عبوة شفافة جميلة! وبالأخص أن البلور هنا لعبة كانت شعبية وقد يحصل أن يسرق ابنك الطفل الوعاء ويلعب ببلوراته في الشارع مع رفاقه (إن بقي من يلعب بالشارع).

طبعا الثقافة  هناك مختلفة وسمحت للآلاف بتحويل جثث أقاربهم إلى بلورات مزخرفة مقابل دفع ما يقارب 900 دولار أمريكي لكل جثة والأمر خاضع للجدال ويمكن تخفيض المبلغ السابق! (يبدو أن الأمر حسب قيمة الميت!).

العملية تجري على النحو التالي:

يتم طحن جسد الميت حتى يصبح ناعما، ثم يُسخن ويتم بلورته على شكل بلورات باستخدام مواد كيميائية معينة.

ومن المؤكد أن الجميع في كوريا الجنوبية لا يحبذ هذا الأسلوب وقد وجد الكثيرون هناك أنّ هذا تحقير للميت، ولكن الشركة أصرّت على أن البلورات المزخرفة هي أسلوب جميل لتخليد من نحب! وبالأخص أن البلورات رائعة وتعطيك شعور لطيف عندما تنظر إليها! فأنت لا تشعر بأن البلورات مروّعة أو مخيفة بالعكس يمكن تخيل القداسة والدفء فيها، فهي في النهاية بلورات من أحببناه كثيرا!

قانون الواقي يهزّ لوس أنجلس!

تنبيه: المقال للكبار ممن تجاوز السبعين من العمر

تتعرض ولاية أنجلس الأمريكية لرياح تغيير كبيرة! حيث تعتزم الولاية اتخاذ إجراء تعسفي بحق العاملين الشرفاء في قطاع صناعة الأفلام الإباحية. هذا الإجراء يكمن في التصديق على قانون يجبر ممثلين الإباحة على وضع الواقي الذكري خلال ساعات التصوير. هذا القرار المعيشي الخطير لقي استنكار من المستثمرين في حقول الجنس (النفط الأبيض والأشقر وع كيفك)، وقد قامت نقابة صنّاع الإباحة بالتهديد بنقل أعمالها وشركاتها ووظائفها إلى خارج الولاية مما يعني تهديدا لشريحة (يبدو أنها واسعة) من المجتمع كانت تعمل في هذا الحقل.

فهذا الإجراء بالإضافة إلى الإجراءات التي فرضتها السلطات الصحيّة من فحوصات مفاجئة للعاملين في شركات الأفلام الإباحية قد يدهور هذا القطاع المزدهر هناك..

يقول رئيس مجموعة إنتاج إباحية بكل عفوية ووضوح: من الواضح أن الحكومة تتدخل وتحشر نفسها في قرارات هي في صلب عملنا وليس عملها!! إنهم يتخذون قرارا في شيء لا يعرفون عنه شيئا على الإطلاق! ويظهرون حرصهم الكاذب على الفضيلة التي تتحلى بها مهنتنا (هي من عندي).

طبعا هذا القرار لم يأت من الفراغ وإنما بعد جهود سنوات من القتال لإقرار قانون الواقي، وهم يؤمنون تمام الإيمان أن شركات صناعة الجنس لن تترك المدينة! لماذا؟
حسب منظمة محاربة الايدز في الولاية، فإن الشركات لن تلق ترحيبا مشابه للترحيب في لوس أنجلس في أية ولاية أمريكية، ثم أن قوانين الولايات المجاورة كلها تشدد على مسألة الواقي، وإذا ما رحلوا فإننا سنلاحقهم (هذا ما تصرّ عليه المنظمة)، فنحن نهتم بالعاملين في هذا القطاع (يقصدون العاملات). وهنا يقول مسؤول في المنظمة: سنلاحقهم أينما ذهبوا!! صحة العاملات أولويتنا..

 

نشرته في طرطوس اليوم

فايسبوك لإثارة غيرة حبيبتك!

يتواصل بحث الشركات والمواقع في الغرب عن أسلوب تجاري لحصد الأموال، وآخر ما قدمه أحد المواقع هو تخصص في إثارة غيرة حبيبتك عن طريق طلب فتاة افتراضية مقابل خمسة دولارات. هذه الفتاة ستقوم بضخ كتابات على جدارك على الفايسبوك لإثارة غيرة الصبيّة التي تحب!

طلب الفتاة ليس عشوائيا والتخصص دفع الموقع إلى تأمين ما ترغب في الفتاة الافتراضية حسب معرفتك بما يغيظ حبيبتك! وتقول مدونة واشنطن بوست أن هذا الأمر ليس جديدا وهو موجود على نطاق تجاري منذ آذار الماضي!

طبعا الفتاة الافتراضية لا تعمل إلا عشرة أيام على جدارك وبعدها وفي حال عدم نجاحك في إثارة الغيرة عليك أن تقوم بطلبها نفسها أو صبيّة أخرى لمرة ثانية.

نحن لا نحتاج إلى هذه الأساليب وحتّى لو فكّر الشاب منّا بإثارة الفتاة التي يحبها، فالأمر لا يكلفه إلا نظرات محدودة إلى صبايا أخريات بغض النظر عن جمالهن أو عمرهن في أي شارع أو متجر، ومجرد أن تعرف أن حبيبتك ترى نظراتك ستكون قد نجحت نسبيا في إثارة غيرتها الشرقيّة. هذه أحد فوائد أن تكون شرقيا.. ولكن الصبيّة الشرقية التي تحبها ستحاصرك بعد هذه النظرات بالاتصالات والرسائل والمتابعة الحثيثة لحركاتك وطلعاتك، وسيصل الأمر إلى حد أخذها كلمات المستخدم والمرور على كل مواقع التواصل والاجتماعي والايميل الذي تستخدمهم، وهكذا ستدفع ثمن إثارة غيرتها أضعافا، لذا عزيزي الشرقي لا تلعب بذيلك مع حبيبتك الشرقيّة! لن ينصحك أحد بذلك إلا من يكرهك.

 

نُشر في  طرطوس اليوم

بعض التوقعات الفلكيّة التي اخترناها لكم من كتاب “2012 عام المخلل والمكدوس”

محليا:

  • البحر سيشهد أمواج ترتفع وتنخفض بشكل مستمر، وقناديل بحر ستكون في عرضه خلال شهور الصيف.

  • تغيير في آلية العد المعتمدة للقتلى من قبل المرصد السوري لحقوق لندن، حيث سيتم عد المكاسير والمجاريح، وفي وسط السنة القادمة سيشمل العد من زحط أثناء استحمامه.

  • تحليق كثيف للطيران السوري على شاشات الجزيرة والعربية.

  • قصف عشوائي في المقاصف والمنتزهات ومشروبات غازية وكحولية واعدة.

  • زيادة عدد السكان بسبب استمرار التفريخ بنسب قياسية.

  • دخول المعارضة السوريّة في موسوعة غينس للأرقام القياسية من حيث عدد الأكاذيب في وحدة المساحة.

  • زيارة شخصية هامة جدا لسورية خلال الربع الخامس من العام القادم وسوف تؤسس هذه الزيارة لسورية جديدة.

  • حيرة وتخبط في اختيار أسماء جديدة للجمعة حيث تُم استنفاذ الأسماء الغبية، ولكن هناك أشخاص معروفين ببلاهتهم ستتم الاستعانة بهم لهذا الشأن.

  • شراء دفعات كبيرة من الأسلحة بأموال خليجية وحريرية وتدافع ومشاجرات كبيرة تندلع بين المسلحين أثناء توزيعها.

 

عربيا:

  • يصبح حمد أمير قطر رمزا نفطيا بسبب شكله المشابه للبرميل.

  • حمد الوزير يعرف لأول مرة أن سوريا تقع بعد العراق غربا وليس قبلها على الخريطة، ومفاجأة كبيرة تنتظره في منامه حيث أنه سيرى سوريا ككوابيس متلاحقة في مناماته.

  • الرئيس التونسي الجديد يحل مشكلة بقرة أبو محمد في سيدي بوزيد وهي مشكلة تم عرضها على الرئيس المنتخب في أواخر 2011.

  • السلطة الليبية الجديدة تبيد معارضتها بشكل ديمقراطي بواسطة أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة وبمساعدة قوات الناتو لسلام المقابر.

  • البحرين تتحول إلى أكبر دولة في العالم وتتجاوز روسيا بأميال مربعة.

  • إدارة الجزيرة بالتعاون مع إدارة العربية والبي بي سي يشترون محللين جدد بسبب تحلل محللين 2011 لأسباب كيميائية بحتة تتعلق بوجود نسب نفطية كبيرة في الأموال التي يتقاضونها.

  • أمريكا تتخلى عن استخدام المحراث الحديث بسبب أزمتها الاقتصادية وتستخدم بدائل من منطقة الخليج في الفلاحة.

 

هذه التوقعات غيض من فيض ورقيقة كقشر البيض ولدى الفلكي كنان حوالي طن توقعات في كتابه “2012 عام المخلل والمكدوس”، وهو متوافر في الأسواق المقبية وغير المقبية.

إنه النظام!

دخل سمير المعارض، وقال بحنق شديد: لقد دعست قطة في الشارع!
رد صديقه مازن الذي يشرب أركيلة: أي وحدة؟
- تلك المخططة أبيض وبني.
- لم ترك القطة أليس كذلك؟ لماذا تصرّ على السرعة الجنونية في شارع مأهول بالهررة؟
- بالمحصلة لست أنا من دعسها!
- آآه صحيح..آسف.. سيارتك هي التي دعستها.
- لا.. بل النظام هو من دعسها!
- النظام؟
- طبيعي فهو من شق الطرق وحفر المجاري، وفتحة الصرف الصحي حيث حصل الحادث كانت أخفض من مستوى الزفت فابتعدت فدعست الهرة عفويا.. لقد دعسها تصرفات النظام، لقد قضوا على هرّة بريئة تمشي الهوينا.
قام مازن وذهب ليبدل الراس، لكي لا يدخل في جدال سياسي مع صديقه، فهما الصديقان الوحيدان في البلد ممن يملكان توجهات سياسية مختلفة وما زالا يحافظان على صداقتهما! وجد أن المعسل قد انتهى، فنزل إلى محل أبو بحر ليشتريه، ولكنه شاهد هرّة مخططة أبيض وبني تمشي بهدوء، وذيلها مشلول وواضح أنه مدعوس، فهمّ بالعودة، لكن أبو بحر خرج لينادي في الشارع: لقد كنت متجها الى هنا لتشتري تعال لقد لقطتك! ماذا تريد غير المعسل والدخان والمشروب؟
اتجه مازن إليه وسجل ما اشترى ليدفع أول الشهر، ثم عاد مسرعا إلى صديقه الذي يشاهد الجزيرة وينفخ ويغلي غضبا.
- سمير.. الهرّة على قيد الحياة!
- ماذا تعني؟ ألم أدعسها قصدي ألم يتسبب النظام بدعسها؟
- أية نظام؟
- النظام لولا تخطيطه الفاشل للشوارع.. فالرصيف مثلا في أماكن كثيرة غير دقيق الأبعاد فضلا على أنه مصبوب باطون ولولا تلك الأخطاء كنت…
- قاطعه مازن: فهمت عليك لكنك لم تدعسها بشكل كامل! يبدو أنك دعست ذيلها فقط!
- دب الهلع في قلب سمير: هل تقصد أنني قطشت ذيلها؟
- لا دعست طرفه.
- وماذا حصل لها؟
- لقد شُل ذيلها، وهي تجره الآن..
- النظام! لقد شل النظام ذيلها!

نشرت في موقع طرطوس اليوم

أحلام حلزون

لايمتا بدك تضل
محصور بالغرف والحيطان
حاجة نعسان وفرطان
الحلزونات عملوا كروب كرمالك
ع الفايس كلهم عم يصيحوا مالك؟
أنت رمز القوقعة المتهالك
بس ما تعودنا عليك
أنك بتخري هيك
شايف هالبغال حواليك
بدل ما تركبهم هنن ركبوا عليك
حرام حرام
هالي عم يصير حرام
أنك أنت مش حلزون
قواك العقلية لازم تصون
وترمي هالمنشفة قبالك
تمسح غبرة افكارك
وتطلع ع البلكون
تصب كاس الصبايا جيرانك
كاس حبك وايمانك
غمزتك هي راسمالك
واذا كان الزمان قد خانك
فاعرف أنو هالمرة رح يتحنن منشانك
وبس تنزل هالصبية
بعيونها العسلية
وعيونك دواير مغزلية
رح تدلك أجفانك
أنو هي هي أيامك
روح جيب كمانك
واعزف شي مسرحية
تكون أنت وهيي
بغرفة مش مضوية
بهالغرفة المنسية
رح تتحقق أحلامك
باختصار:
حلزون وشو ما عملت حلزون

حزب المتعة: انتخب رئيسة أحلامك

وسوم

, , , ,

نعرفكم هنا على السيدة ش: سيندي لي (يرمز حرف ش إلى شقراء)، وهي مرشحة حزب المتعة، وهو حزب ولد من بين معاناة الجماهير الكادحة ولذاتها ورغباتها. ولد حزب المتعة من الكبت من الألم والشقراء سيندي التي تتعرى كدعاية انتخابية وتجوب مدن باردة جدا في فرنسا.

الحزب يمثل الخيار الأفضل للفرنسيين وبالأخص الرجال الذين يحتاجون الحنان والعطف (وما أكثرهم في فرنسا)، وهي في حال الفوز ستكون بديلا أفضل بكل تأكيد من ساكوزي بالرغم من انتهاجه منهج المتعة، ولكن باستخدام الناتو مع الشعوب.

شعار حزب المتعة: “السعادة واللذة في كل تفصيل يومي من الحياة” وهو شعار تطرحه السيدة لي ذات الثلاثين ربيعا. شعار اللذة الذي تنتهجه يداعب المحرومين، وهي تعرف أنّ لديها طريقا طويلة للوصول إلى انتخابات الرئاسة الفرنسية في أيار 2012 لأنها تحتاج إلى موافقة النواب للترشح، ومع أنني أثق بالنواب الفرنسيين وميلهم لأمثال سيندي إلا أن تعريها في درجات حرارة منخفضة قد يخفّض شهيتهم لحزبها، وهو خطأ ارتكبته الشقراء بإطلاقها حملتها الانتخابية الدعائية في الشتاء بدلا من التعري على شاطئ البحر وبالتالي السباحة وكسب أصوات جائعة في ضربة واحدة.

نتمنى التوفيق لحزب المتعة الفرنسي، وفي حال فاز ذلك الحزب فإن علاقات مميزة ستنشى بين دول ربيع التطرف الإسلامي وربيع اللذة في فرنسا، فالحب لا يعرف حدودا حتى لو كانت حدود بلدان تقع على ضفتي المتوسط.

نشر في موقع طرطوس اليوم

كلمة السرّ: إلى الوراء سرّ

التفاف: كل شيء يلف ينمو بسرعة مدهشة في الشرق الأوسط

طوال فترة حياة البعض القصيرة قالوا: أن العيشة في بلدنا نعمة عظيمة لمن يستطيع أن يقدرها، المشكلة أنّه لم ولن يستطيع أحد أن يقدرها.
لا أعرف لماذا لا يستطيع أبناء بلد صغير مثل سوريا وباقي دول العالم الثالث المرموقة العيش بسلام وتفاؤل ولو لفترة وجيزة، ولم لا يستطيع أحد أن يقدّر بلده في حين أن مجلة كالبلاي بوي تقدّر تعري ليندسي لوهان لها بمليون دولار.

في بلدان أللانتماء شيء واحد يقدره اللامنتميون وهو الأجنبي، ويصل الأمر إلى تداول أمثلة شعبية حول هذا الأمر ولو كانت بطريقة موحية جنسيا: “زب الغريب طيّب”. هذا الأمر يتجلى بشكل واضح خلال الأزمات التي تتسابق الواحدة بمؤخرة الأخرى لكي يبقى المواطن هنا بحالة دهشة. حتى كلمة مواطن هنا كلمة أجنبية ولا وجود لها إلا في الصحف والمواقع والفضائيات، فعلى الأرض هناك ابن طائفة كذا – ابن عشيرة مزا – ابن أبوه.

في هذه الأجواء من الحياة الغريبة العجيبة التي حيّرت العلم تبرز الى الوجود حكومات جديدة تتوارث الفساد والتخلف عن سابقاتها في بلدان المنطقة فاقدة التقدير الذاتي، بحيث نصل إلى مرحلة يصبح فيها دعاة تيار ديني رجعي أبرز المطالبين بالحرّيات، ويسمون حزبهم في مصر مثلا بـ “الحريّة والعدالة”! وكيف سيتوافق التطرف الديني مع الحريّات في المنطقة التي لم تعرف الحريّة منذ أن صبّها الرب بهذه التضاريس (لا داعي لذكر صبّة الغرب الناهب للخريطة الحالية للبلدان).

ما أجمل أن يكون لدينا سماء وأرض وأشياء عالقة تسير تنبت وتطير! أليس هذا وحده ما يجعلنا جزءا من العالم والكرة الأرضية؟ تلك الكرة التي يلعب بها عدة رؤوس أموال طيّبة تسحق الطيبين لتخلصهم من بؤسهم، ونخص بالسحق طيبي الشرق “الأوسط” حيث أن التسديد دائما على أسفل ومنتصف الهدف.

إعلام الجيبة

أي شعور يمتلك السوري في هذه الأيام وهو يرى كيف أن بلاده صارت اخباريا (على الأقل) مثل باكستان وأفغانستان والعراق وبعض بلدان افريقيا.
معظم المناطق خالية من أحداث ولكننا نتخيل ما يحصل من إرهاب في حمص وادلب! من كان يتخيل السنة الماضية مثلا أنه لا يستطيع زيارة محافظات بكاملها خوفا على سلامته أو لأنه لا يرغب أن يُخطف أو يتقطع.

الاتهامات المتبادلة لا معنى لها إلا إعلاميا والإعلام مأجور بالكامل والإعلامي حاليا، وبالأخص بما يخص سوريا، يتعامل مع الوضع كفرصة تاريخية للكسب والشهرة، فهو اليوم مع هذا الطرف وغدا مع هذا الطرف حسب التمويل، وبما أنّ ضفة التمويل النفطية هي الغالبة انجرّ قسم لا بأس به منهم مع إرادة الجيبة، فهم لا يسعون لتحري المصداقية والمهنية بل لنقل ما ترغب بسماعه جهات معينة وهذا يتجلى بشكل واضح في تطابق نشرات الأخبار مما يذكرني بصحفنا الرسمية البالية (تشرين، الثورة، البعث) والتي لا طائل من إصدارها كثلاث جرائد.

حاليا الإعلام النفطي ومشتقاته من محطات تلعب هذا الدور المتوفي. ولكنه يدرّ عليهم كما يبدو بدخول جيدة تجعل أي إنسان يبتسم ابتسامة الرضا.

لا يمكن أن يبتسم الصحفي المأجور ابتسامة الرضا بالتعامل مع مناطق أخرى بذات الطريقة المتبعة نفطيا في سوريا، فالبحرين والسعودية وأي مكان لا يحظى بالرعاية المالية لا طائل من الحديث عنه الا لرفع العتب أحيانا أو لنقل الصورة النفطية المطلوبة.
المشكلة في الإعلام بما يخص منطقتنا أنه يخترق الكثير من العقول المتحجرة التي لم تحظ بفرصة ولادتها قبل أكثر من عشرة قرون حيث يناسبهم العيش فكريا وجسديا. هؤلاء يصدقون ويستثارون من أول ضربة إعلامية ويقفزون حماسا ولديهم ميزة غير موجودة عند البقية وهي ميزة “الزر” حيث بمجرد الضغط عليه إعلاميا أو من خلال الدين أو غيره يعودون إلى عصر ما قبل الضوء، ويقتلون ويفجرون ويخطفون تحت مسميات حددها لهم محبيهم في الاستخبارات النهبية سلفا، ولا أدري ما هي العلاقة التي تربط مصدر التمويل النفطي وسرعة الاشتعال التي يتميزون بها.

نتمنى أن يضيع الزر باقرب فرصة أو أن تساعدنا أمنا الطبيعة في التخلص من هذا الظلام، أو نضيع نحن في ظلام كما ظلام النفظ في باطن الأرض.

تسوّل في باريس

حكى لي صديق غالي يعيش في فرنسا حاليا عن المحبة المنتشرة هناك بكثرة وبكثافة شديدة. بالأول وطبعا الشعب الفرنسي العظيم طالب باصلاحات اجتماعية فسمحت شركات النقل الكبرى والتي تشغّل المترو والقطارات المحليّة للأخوة المتسولين بالتسوّل داخل العربات والمقصورات.

طبعا بعد هذه الخطوة المليئة بالحب توافد المتسولون من جميع البلدان وأكثرهم من أوربا الشرقية حيث يتم التسوّل بطرق غير مألوفة بسوريا لأن كمية الحب هنا أكبر، ولا حاجة للمتسول أن يفعل شيء ما يكدر صفو حياته المهنية الا أن يمد يده ويظهر البؤس الشديد وهو أمر هيّن ويتقنه الجميع من المتسولين وغير المتسولين بالإضافة إلى الدعاء.
المتسول في فرنسا وذلك القادم من أوربا الشرقية يأتي حاملا آلته الموسيقية يعزف وبعدها يطلب من الناس وما يميز الأخوة المتسولين هؤلاء أنهم غير لجوجين، ولا يعطيهم الفرنسيون الا القليل هذا إن أعطوهم، أما صديقي فيشعر بالمحبة تملأ صدره السوري المتخم أصلا بالحب فيمد يده الى جيبه ويعطي ما يناسب محبته.

ذكرنا أن متسولينا لا حاجة لهم لإتقان شيء إلا المسكنة والدعاء وحمل طفل باللفلوفة في حال كان جنس المتسول امرأة. الدعاء يجب أن يتم رشا بحيث تصدم الدعوات بطول العمر وبالنجاح والتوفيق والصحة للأولاد المتسول منه فيقوم بحركتين إما حركة سريعة والهرب من الرش الدعائي الذي سيصمت في اللحظة التي ترفع فيها قدمك عن الأرض لتتحرك، أو الحركة الثانية وهي تأمل المتسول/ المتسولة والتفكير لوهلة إن كان الأمر منطقي بمد اليد إلى الجيبة النحيفة.

نعود إلى متسولي المترو ونضيء على المتسولين الفرنسيين الذين يبدو أنهم لا يحبون الإضاءة والنور في عاصمة النور، فهم لا يتقنون شيئا لا يعزفون ولا يدعون. لكن الشعب الفرنسي العظيم رؤوف محب وعنصري بشكل جيد، ويروي لي صديقي أنه وفي إحدى المرات دخل متسول فرنسي إلى عربة المترو ومعه كلبة، وقال: أنا مشرد وليس لدي عمل ولا شيء وليس لدي تأمين صحي، وتابع بتأثر شديد: وليس لدي مال الطعام هذه الكلبة المسكينة.. انظروا الى عيونها البرئية التي تكاد تنطق من الجوع (هي من عندي).
وهكذا قفز الشعب الإنساني العظيم وبعكس حالة الأوربيين الشرقيين الذين يتقنون العزف والذين لا يحصلون على شيء يذكر، أخذ الناس في المقطورة بالتكرم على المتسول وكلبته بسخاء فهذا أعطاء 2 يورو وهذا أعطاه بطاقة مطعم وهكذا دواليك حتى ابتسم المتسول من الرضا وصولا إلى أحد قليلي الإنسانية والذي قام بجريمة إعطائه 10 سنت، فامتعض المتسول الفرنسي بشدة، ورفض أخذها مكشرا عن احتقاره للشخص.

ينقل لي صديقي هنا قرفه أنه لماذا لم يعتبر الركاب الفرنسيون متسولي أوربا الشرقية كلابا ضالة، وعيونهم على ما أظن برئية أكثر من كلبة الفرنسي وخاصة أنهم عازفون على الأقل أي عندهم احساس ما في أحد الأركان وليكن عيونهم. إلا أنّ الإنسانية التي يبجلها الفرنسيون تختلف كميتها حسب المخلوق، فالكلبة تثير كمية أكبر من الإنسانية الفرنسية من رجل قدم من بلد بعيد ليعزف متسولا.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 52 other followers