لم أكن أعرف أن كل شي منتشر في سورية منذ العصور القديمة مرده إلى العلم والتجارب المدروسة، فمجتمعنا الذي نتهمه بالغرائزية يدين لنا باعتذار عن اتهامات موجهة له بالغرائزية والعيش في لاشعور التاريخ غير الموجود.
تؤكد لي الأبحاث التي تجري في أنحاء متفرقة في العالم وخاصة البلد الذي يعشقنا الولايات المتحدة الأمريكية هذه الفكرة، فما نسمية بالكسل هو مفهوم خاطىء تماما والرجاء من الجهات المعنية القيام بتعديل المناهج الدراسية بما يتلاءم مع متطلبات المجتمع واعادة تسمية أمور تتبين فائدتها العلمية يوما بعد يوم مثل: كسل، بطالة، فساد، زيادة سكانية، لحوم فاسدة.
البداية كانت مع الكسل حيث أن الدراسات في أمريكا أكدت أن الراحة تقوي الذاكرة بشكل جيد والنوم يساعد على تخزين الذكريات…
الذاكرة تتقوى خصوصا بعد التعرف على معلومات جديدة، حيث يقول د. بول سانبيرغ، مدير مركز الشيخوخة وتجديد الدماغ بجامعة ساوث فلوريد إن الدراسة ترجح أهمية أخذ قسط من الراحة بعد تلقن معلومات جديدة، ولفت قائلاً: القيام بعدة مهام بعد تعلم معلومة جديدة قد يربك الذاكرة التي تسعى لتعزيزها.
ولذلك فإنه يجب النوم مباشرة بعد معرفة أي معلومة مهمة وخاصة إذا كانت صعبة الاستيعاب، فمثلا بعد اكتشاف مستودعات لحوم فاسدة قام عدة رجال ممن أعرفهم بالنوم مباشرة على الموضوع وهكذا تنشطت ذاكرتهم بشكل طبيعي واستمروا بشراء اللحمة حتى تم إغلاق محل اللحمة الذي يشترون منه والذي كان يصنع فطاير أيضا بعد اكتشاف كميات ظريفة من لحوم الحمير فيه!!
وهكذا كان المساكين يندبون حظهم بقول أحدهم: آسف يا أولادي لقد أطعمتكم لحم حمير …ولكن تأكدوا أن أبوكم يحبكم!
الثاني قال: عندما أكلنا شعرنا بالسعادة والماضي قد مضى والحمد لله أن زوجتي كانت تغسل اللحمة بالكلور!
الثالث قال: أكلت أكثر من ثلاثين كيلو وأحس الآن بأن أذني تطولان!!
وجدت أن تقبلهم للموضوع وإدخال هذه المعلومة إلى دماغهم تمر بصعوبات فنصحتهم بالبحث العلمي السابق وسارع الأخوة بالنوم لفترات جيدة بعد الحادثة وفي اليوم التالي وجدت أن الذاكرة عندهم اتسعت وتقبلت المعلومة السابقة بكل عفوية وأخوية وهي مستعدة لشراء لحمة من محلات أخرى كذلك.
التجربة نجحت نجاحا باهرا بعد استيقاظ أحد الأصدقاء الذي لديه ثلاثة أولاد يعشقهم حتى الموت وأراد أن يكرم صباحهم بفطائر من محل مشهور فنزل وطلب كمية معينة ولكنه وعند التدقيق في ما خلف الزجاج وجد أن هناك أشياء تتحرك على المواد الغذائية وعند سؤاله البائع أكد له أنها مجرد ذرات وربما الكترونات زعتر أو فليفلة أو جزيئات جبنة ولكن بعد استخدام المنطق وجد صديقي أنها أمواج ضوئية من الصراصير الصغيرة التي تتحرك على المواد الغذائية بحيث تعطيها نكهة خاصة.
أصيب صديقي بالصدمة الاشعاعية وبقيت الصدمة حتى رأيته وحكى لي ما جرى معه، فنصحته فورا وبدون أي تأجيل بالنوم وبالفعل نجحت التجربة مرة أخرى واستيقظ وقال لي أنا الآن أتوقع تماما ماذا تحوي الشاورما، أي أن ذاكرته قامت بتنشيط المنطقة الميتة في الدماغ التي تتعلق بالشك في جميع المواد التي تسميها الشركات والتجار غذائية..
أنا متأكد أنه مستقبلا سنقرأ وبكل تأكيد عن أبحاث تؤكد أهمية وضرورة أمور كنا نظنها سلبية في مجتمعاتنا مثل البطالة والفقر وبدائية التعليم وستبين إحدى الدراسات منها أن انعدام فرص العمل يساهم في تنشيط طبقة الأوزون مثلا.
بعد هذه الموعظة أتمنى لكم أياما ملؤها الكسل أو ما يسميه الباحثون الأمريكيون الراحة، مع التمنيات بتنمية ذاكرة قادرة على المنافسة في اقتصاد السوق المغشوش.








