بما أننا فتحنا سيرة فلا بد أن نكملها من أجل سمعة المحل، وطبعا لست أنا من فتحها وإنما ياسين ويشكر على تحريك دماغنا، عموما هو يكمل بطريقته التحليلية بحثه وتفكيره المنظم حول ما يجري على صعيد التدوين السوري.
وأنا أيضا سأكمل بطريقتي التخليلية بحثي وتفكيري العشوائي حول ذات الموضوع وربما بسطحية وروتينية وبيروقراطية وإكوادورقراطية ولكن ما سأكتبه يخص افكاري عن التدوين السوري لمن يعيش داخل سوريا.
التدوين السوري ذلك الشيء الترفي الذي نتناقش حوله يكاد يكون بالون في يد طفل ولكن ايضا البالغين مغرمون بالبالونات.. فقط ارم بالون بغرفة وتحد شعور أنك تريد اللعب به مع من حولك في الغرفة (هذا الأمر منفي في حال كان الضيوف من كبار المنافقين).
هذا البالون المنفوخ غير مؤذي ولكنه جزء مما نعيشه عبر تخيلات شابة مريضة لمن يعيش داخل البلد وهي قطعة من “الوهم” الذي نحتال عليه. محاولة تكذيب حياتنا التي تكذبنا في كل مرة نحاول فيها ذلك. إنه ذلك الواقع البندوق الذي يلتف كما يلتف الانسان السوري ليعيش حياة خالية من أي طموحات الا لقلة قليلة يمكنها شراء أي جنسية تتنعم بها وهي تبقى في البلد لتضخ ما بقي داخله من أحلام إلى شبكتها العنكبوتية التجارية والصناعية والعلمية وبالتالي هي لا تهتم بما يسمى بإضاعة وقت وطموحها المادي المشروع (الذي نتمنى ان يتحقق فورا) يمنعها من الانخراط في أنشطة قد يدخل بها طبقات مسحوقة على شكل بودرة مغشوشة.
التدوين يا من ينفذ صبر الناس التي تدونك منك وماذا يفعل شيء مثل هذه الكلمات على سطور وهمية لا تزيد إلا وهم الحياة التي يعيشها هذا الانسان الذي الغى طموحه وأحلامه وبدأ بهبوط مخيف نحو سواقي اليأس والخمر والإحباط الشرس الذي يأكله قضمة قضمة ويأتي بعضهم ليدون حياته أو أفكاره أو مايراه مناسبا فيقعون في دوامة اليأس في التدوين كما في أي تفصيل سيدخلونه.
سيدون أحدهم مشاعره أوقصته أو أخباره التي تهمه ومهما كانت قصته مثيرة ورائعة إلا أنها مثيرة للشفقة (شفقة الإنسان الذي يتمتع بالحياة وليس بحياة وهمية)، ألتقي يوميا بشباب تريد البكاء وبعضها يبكي على نفسه وهل يعقل أن يكون هذا السن سن للبكاء والغصة والمهانة وتحقير الذات بدل أن يكون سن بناء طموحات وأفكار مستقبلية، يبكون! لا أنا أكذب وأنافق كما افعل دائما …إنهم ينزفون داخليا ومحطمون إلى درجة الانهيار النفسي وأنا أستغرب القيم الموجودة لدى الكثيرين ممن أعرفهم والتي منعتهم من الانجرار إلى الجنون أو التحشيش أو الشرب والسكر والتقيؤ على هكذا حياة.
الجنون: هذا ماصادف كثيرون وهم لا يختلفون عن الناس الطبيعية ولكنهم من الداخل مجانين ويتوقون الى حياة التشرد ولكن حتى هذا التشرد لن يتحقق في وهم لا يحقق لإنسان مثل هذا أي شيء.
التدوين لا ينفصل عن واقع من يدون من داخل البلد، الذي يتمتع بنسب قياسية بإحباط ويأس شبابه وخاصة بعد محاولاتهم الخروج من البئر الذي يروي خياله حتى المرض والموت من الانتحاب على حياة لا معنى لها ولا داعي لعيشها أكثر، ولكنهم ينسلون إلى خطيئة الزواج ليدخلون الوهم الأكبر ويدونون وهمهم وهم يعرفون أو سيعرفون أية وهم هم يكتبون أية كلمات لا تفعل الا انتظار المدون شيء يسمى الأمل سيأتي من كتابة ما يحبه أو همه أو جنونه أو انفجاره.
طبيعي أن يكون هناك غيمة نووية بين المدونين ممن يكتبون بالانكليزية والعربية وطبيعي أن تكون النظرة التقليدية وهي محقة لأن معظم من يدونون الانكليزية لم يتقنوا تلك اللغة الا بسبب إما تواجدهم خارجا أو نتيجة تعلمهم الانكليزية في السفارات والمطارات وبالتالي نظرتهم تختلف عن الذين لا تسمح لهم لغتهم أو لا يريدون التوجه إلى العالم الخارجي ويرضيهم أبناء البلد داخلا أو خارجا أو العالم العربي وهو لا داعي له لهؤلاء.
كيف لن تكون هناك تلك الهوة والذين يكتبون بالانكليزية يكتبون لجمهور عالمي بقصد، أي أنهم خرجوا عن اطار المحدودية اللغوية ويختارون المواضيع بما يناسب جمهورهم العالمي، هذه العالمية لا تزال جزء من الوهم لمن يعيش داخل البلد الحنون وهي لا تعني شيئا لا من قريب ولا بعيد فمن يفكر في العيش بأدنى درجات الحياتية لا يسعه أن يكون عالمي ولن يكون إلا إذا شاءت الأقدار أن يخرج من البئر.
أما التدوين الأنثوي فهو للواهمات واللواتي تحسدن الذكور على الحرية!!
مثلا كم هناك أنثى وضعت صورتها أو تجرأت على ذلك إلا لمن خرجت من الابريق وعاشت فترة أو عايشت مجموعة خارجة! نادرا وهي لا تزال في القمقم وليس البئر فالذكور ينظرون الى السماء العالمية من اسفل البئر ويرون التغيرات من بعيد وتهطل عليهم أمطارها أحيانا وبالرغم من وجودهم في البئر فإن عطشهم لن يروى الا بالخروج منه الى ارض صلبة أما الاناث قهن ينظرون بتوق الى قعر البئر الذكوري.

لا أتفق معك بالتفريق بين الذكور والاناث أبدا على اساس القلم
ربما فيما سبق احتجت وقتا طويلا حتى استطعت ان استوعب عبارة ” الأدب النسائي ”
الأدب أدب أيا كان كاتبه والاختلاف ليس بجنس كاتبه وانما باسلوب كتابته
والآن اتتني عبارة ” التدوين الأنثوي ”
لأرغم من جديد على محاولة هضمها :d
بصراحة تدايقت من النظرة الدونية التي ظهرت في تعبيراتك عن واقع الانثى .
لمجتمعنا ربما خصوصيته التي تفرض اختلافا بين الرجل والمرأة ستنعكس في كل مكان , وببعض أساليب الخصوصية , ولكن الموهبة وقدرة التعبير والرغبة والارادة برأيي لا تعرف ذكرا من أنثى ..
الاختلاف لا يفسد للود قضية
لك تحيتي
انه شبك ولو ؟
لازمك قعدة كاس لتصحصح .. هيئتك مقطوع عنه صرلك فترة فبلش عقلك ياخد ويعطي .. شيش بيش يعني !
بشرفك عم تكتب على التدوين السوري ومخصصله تدوينتين !
ليش من امتى التدوين كان اله “هوية” وشو بيختلف التدوين التايواني عن الصيني عن السوري ( الصيني ما بنصحك فيك .. بضاعة بازارية )
بس بخصوص مشاركة المرأة السورية بالتدوين .. برأي هلنقطة بتستحق التوقف عندها
المرأة بسوريا بشكل عام غير فاعلة بشكل ملموث .. موروثنا الثقافي بحدها وبوقف عائق قدامها
لهيك بحس أنه كل مدونة سورية هية مشروع ثورة .. يا حرام هيك كنت حس
هلق صرت حس انه كل مدونة سورية بتتبنى موقف التدوين الانثوي السوري هية مشروع عجرفة على شوية طوسنة ( من الطاووس ) بستثني بالحكي هاد مدونة وحيدة حسيتها فريدة بشخصيتها وبعيدة عن الطوسنة واللي هية أمنيّة
غير هيك لا تشد ايدك
كل وحدة محسبة حالها انها رح تصطاد خمس عصافير بكعب تاسومتا
للصراحة …يبدو ان موضوع التدوين أصبح أزمة قائمة بحد ذاتها .
ومفهوم الأزمة يشير إلى التناقض ما بين ما هو واقع وما هو مرجو ..
فأعتقد ان أزمة التدوين تشير إلى التعارض ما بين الكتابة الرتيبة على فضاء وهمي وبين الواقع الذي يزيد إبتعاداً مع كل كلمة تنشر …
أعتقد أن النزول إلى الشارع بعقلية مختلفة قد يساهم في تحطيم هذه الأزمة إن كنا نخرج إلى الشارع لنقارن الفضاء الوهمي به ..فتلك عقلية تعمق من الأزمة .
إن كنا نخرج إلى الشارع بأراء مسبقة. فتلك عقلية تعمق من الغربة .
إن كنا لا نخرج إلى الشارع إطلاقاً ..فلنا المدونات ولكن إلى حد تستطيع أن تضمن لنا سلامتنا النفسية والعقلية.
وإلى أي مدى يضل بإمكاننا الإستمرار في التدوين دون زاد ؟
والإنثى المدونة كالذكر المدون ..حالمون هاربون ..
تحياتي الحارة
يبدو انك وصلت ع القمة بالفهم وتحريك الراص ومابحسدك ابدا يا اخي يلي بدو يعيش بهالبلد لازم يكون بطل العالم بالتطنيش اذا مو دائما ع الاقل ياخد بريك كل فترة انا كتير حبيت حكيك بس كرمالك
مرحبا
لااوافقك في اغلب النقاط التي ذكرتها.. وفي النظرة السوداوية التي ترى بها الامور
ماذا يعني ان المدونون واهمون وهاربون من الواقع.. من يهرب من الواقع لا يكتب عنه..ومن لا يحلم..لا امل له في ان يحقق حلمه..التدوين ظاهرة ايجابية جدا في نظري..سواء حققت اهدافا ام لم تحقق شيئا يذكر..يكفي ان المدون اختار ان يكتب ما يجول في خاطره ويعبر عنه بحرية ويعرضه امام من يعرف ومن لا يعرف ويناقش حوله..يكفي هذا بالنسبة لي كخطوة اولى تمنحني الامل في ان الارى المواطن العربي يدرك ان هناك شيئا اسمه حرية وانه حقه وعليه ان يستغله..
وكتعقيب حول ما قلت عن التدوين الانثوي.. المراة عاطفية بطبعهاوطبيعي ان يكون اختلاف في اساليب التعبير لكن همومنا وهمومكم ذاتها..ومساحة الحرية في الكتابة ذاتها فليس هناك ما يمكن ان نحسدكم عليه في هذا المجال
ربما ما يستحق الحسد فعلا ان غالبية المدونات لا يقيمن الشباب من خلال صورهم..في حين تبقى نظرة الشباب العربي للمرأة على انها مجرد انثى ينسون انها انسانة وان اهم ما تملكه هو عقلها وقلبها وليست مجرد صورة او دمية ..
لك مني التحية والاحترام
بالنسبة اللي المدونات اختراع حلو كتير
والتدوين شي حلو
بس يكون الواحد مخمخ وفاضي
سلام
Pingback: جميعنا يدوّن .. عن التدوين السوري! | فرح . . .
@ dima
بالنسبة أنو صحصحت أي مبارح بعد الكاس مع الشباب الطبية.
ليس الذكر بأفضل من الأنثى ولكن الواقع هو الواقع والتعامل وحياة الأنثى وتعامل المجتمع لها يجعلها في المرتبة الثانية أو العاشرة حسب المنطقة والتقاليد، أما في الكتابة والابداع فلا فرق.
@ Gabriel
كنت بدي اكتب عن التدوين الكوري الشمالي بس احتجوا جماعة كوريا الجنوبية وبتعرف ما بدنا نعمل مشاكل
@ رفيق أبو حجر
والله التناقض يحكمنا ويضيء حياتنا بضوء فوسفوري غبي ونيال اللي فيه ينفذ هالتناقض بشي غنية متلك.
@ الدنيا مش هيك
شكرا لكلماتك وكنت بهاليومين عامل بريك بالفعل.
@ حنين
الكهربا مقطوعة براسي لهيك ما عم شوف الا الظلام بس ماشي اشترينا شمعة، تحية مضاءة الك.
@ مجد سوريا
عالفضى عنا منو كتير الله يديمو ويديم ابوه الكسل والخمول ويديمك يا مجد.
كلنا بنقدر يا رفيق نخترق وراء المتناقضات ..
برايي التخلص من الازمة يتم بالتخلص من طرفي النقيض ..وليس بإيجاد الحلول المتناغمة والمنسجمة وكل ما هنالك من جماليات لا واقعية .
ولكل طريقته في النفوذية خلف جدران التناقض ..ولك طريقة قد تعلمت منها الكثير ..
تحياتي الحارة
هيك قولك!
بتمنى وخلينا نعطي شي نتفة أمل لبعضنا.
شكرا الك