يرى السوريون أنه في هذه المرحلة الخطيرة الجميع يقوم بواجبه ولا شيء أكثر، وهذه العبارة “لا شيء أكثر” خطيرة خطر المرحلة ذاتها لأننا بحاجة إلى شيء أكثر.
الجيش والشرطة وقوات الأمن تقوم بواجبها لا أكثر، وهي تقوم (حسب وجهة نظرها) بمكافحة تمرد يأخذ شكلا دينيا مسلحا في أحيان كثيرة، بينما الطرف الآخر أيضا يقوم بواجبه ولا شيء أكثر، فهو يضم من يناضل فعليا من أجل الحريّة بدون ماهية محددة وهو أمر ظريف ظرافة أن يكون الحرّ متلازما في نضاله مع جهاد متدينين! عموما هم يريدون الحرية ويقومون بما هو عليهم القيام به سلميا أو عن طريق الحجارة أو تخريب وحرق الممتلكات العامة أو الاستنجاد بالناتو أو بالسلاح والخدع التي تعمل في الخارج ولا مفعول لها في الداخل ولا شيء أكثر.
إذا الجميع متفق أنه يحاول القيام بواجبه في هذه المرحلة الخطيرة ولا شيء أكثر، والاتهام المتبادل في هذه المرحلة هو قتلة ومجرمين وسفاحين وطغاة ومتطرفين وشبيحة وخونة وعملاء وعواينة وغيره والطرفين متشابه تشابها فظيعا وهذا بالتأكيد يعود الى أن الطرفين سوري بالنهاية، ويعيش تحت ذات سقف الثقافة الالغائية المجتمعية والدينية والطبقية والحشراتية.
طرف: هناك أوامر بعدم إطلاق النار!
طرف: لا يوجد مسلحين والتظاهرات سلمية!
طرف: ظريف أنت وإياه ولا شيء أكثر.
القتلى هم مسلحون ومدنيون وجيش وشرطة وأمن ومجرمين وزعران ومن استغل الفرصة في أيام الجمعة وغير الجمعة للانتقام ولأخذ ثأر قديم لأن هناك من يتحمل التهمة عنه.
“ليس نحن من نقتل”. يؤكد كل طرف!
هل كتب شكسبير أعماله فعلا أم أن هناك أحدا آخر (كما ذكرت بعض المناقشات) من كتبها ؟
يقول مارك تواين: في الحقيقة لم يكن وليم شكسبير هو من كتب هذه المؤلفات، بل رجل انكليزي آخر ولد في اليوم نفسه والساعة ذاتها ومات أيضا في التاريخ نفسه، وكان كذلك يسمى وليم شكسبير!
لاحق رجال ضخام عارف الذي اضطر لسرقة سيارة زوجته ، وهرب بها بسرعة النفاثة إلى المطار وهناك ركنها في الموقف وعاد إلى المدينة بالحافلة مبتسما وسعيدا.
دخل عارف الكاس الى محل صديقه فبارك الجميع له السلامة وعانقوه ما عدا صديقه المخلص، فترقرقت دمعة حارقة في عين عارف الكاس اليسرى، واشتد حزنه عندما قال صديقه: تبدو كأنك قادم من السينما.





