دخل عارف الكاس الى محل صديقه فبارك الجميع له السلامة وعانقوه ما عدا صديقه المخلص، فترقرقت دمعة حارقة في عين عارف الكاس اليسرى، واشتد حزنه عندما قال صديقه: تبدو كأنك قادم من السينما.

طبعا عارف الكاس يعرف أن صديقه لا يقصد سينما البلدة اذ أنه لا سينما فيها وانما سينما هوليود. فقال لصديقه حازم السهرة: ألا تقول لي الحمد لله ع سلامتك يا حازم؟

قال حازم السهرة: آه آسف صحيح كنت مسافرا.. أليس كذلك؟

-          مسافر فقط؟

-          ماذا أيضا؟ لديك شيء يستدعي الحمد لله ع السلامة بالإضافة إلى السفر هذا يعني أنك نجوت من حادث؟

-          حادث فقط؟ قالها عارف الكاس وهو يغص بالحزن والإهمال واللامبالاة ولا شفقة وانعدام الإنسانية لصديقه.

-          ماذا أيضا؟ هل نجوت من ارتطام نيزك بالأرض؟ اعصار ميسوري؟ زلزال اليابان؟ حرب ليبيا الأهلية؟ قبائل السودان؟ أحداث طائفية مصر؟ أحداث تونس؟ كلاسيكو حمص؟

-          أنت تسخر إذا؟ لم أكن أعرف أنك خسيس لهذه الدرجة؟

-          أية درجة؟ وماذا حدث معك؟ لم أترك شيئا ممكن حدوثه إلا وقلته يا صديقي الحبيب أخبرني ماذا حصل معك حتى أقول لك الحمد لله ع السلامة بحرارة وأعانقك كما يعانق البحر الضباب؟

-          ضباب؟؟ حسنا… لقد كنت مسافرا على متن الباخرة السما؟

-          هذا رائع وأين ذهبتم ومع كم صبية نمت؟

-          ليس الأمر بالصبايا يا سطل..

-          كيف هذا؟ لقد كنت من أوائل الدعاة والمحرضين لثورة جنسية في البلد؟

-          هذا صحيح ولكننا تعرضنا للخطف من قبل القراصنة الصوماليين!

-          وقف حازم السهرة وضم صديقه بحرارة وقال: لم أكن أعرف يا عارف… ولم أسمع.. هؤلاء الخونة لم يخبروني.

-          أعرف إنهم مجموعة انتهازيين ينتظرون الهدايا.

-          وهل جلبت هدايا في حياتك لأحد؟

-          لا ولكنهم يمنون النفس..

-          ماذا حصل معك؟ أخبرني بالضبط.

-          لا شيء يذكر! خطفونا تحت تهديد السلاح، وقد سخرنا منهم في البداية لأنهم يرون أن باخرتنا قد تغرق في أي لحظة بسبب الصدأ ويخطفوها، وعندما أخبرناهم أننا مثلهم نحتاج الى مدخول اضافي ليضمونا إليهم اذا لم يكن لديهم مانع!

-          وهل لديهم مانع؟

-          لا.. لديهم رشاشات.

-          أقصد ماذا فعلوا معكم بعد أن اكتشفوا أنكم لا تملكون نقودا وأن أحدا لن يدفع فدية إذا تم خطفكم.

-          قالوا: نريد قات! فأخبرناهم أننا لسنا من اليمن فقالوا مصريّن: نريد قات.

-          أووف وماذا فعلتم.

-          بسيطة.. دخل أحدنا إلى المطبخ وجلب لهم أكياس النعنع وقال لهم هذه القات لدينا في سوريا امضغوها إنها لذيذة جدا، ثم وضع كل منّا وريقات النعنع في فمنا وأخذنا ننتشي بالمضغ فأخذوا كمشات، وأخذوا يمضغون ولكنهم وبعد ثواني قليلة بصقوها وقالوا أنها ليست لذيذة ابدا.

-          ههههههه

-          وهنا نظرنا اليهم جميعا باستغراب شديد وقلنا مؤكدين: إنها متعتنا في الحياة بعد النساء!!

-          وبعدها.

-          بعدها تركونا ووصلنا إلى عدن، ونزلنا مباشرة الى السي مان كلوب.

-          وماذا يحصل هناك.

-          إنه أحد تجاربي الثورية التي سنستفاد فيها بالثورة الجنسية هنا.

-          آآه فهمت ومع من نمت سوريات؟؟… لبنانيات؟؟

-          هل أنت أحمق أم مجنون؟ قل صوماليات وحبشيات ويمنيات أما ما ذكرت فهن مخصصات لأمراء الخليج الكرام حيث أنهم يرمون نقودا تكفي لاحداث ثورة جنسية في المشرق العربي بالكامل.

-          أية يوم ستبدأ ثورتك؟ أرجو أن لا يقع اختيارك على يوم يصطدم فيه أتباعك مع أتباع ثورة أخرى؟

-          صديقي لا تصدق حكاية الثورات.. لا ثورة الا بالثورة الجنسية ولا تغيير في صلب المجتمع إلا بالتحرر بين ذراعي المرأة.