دخل حازم السهرة وهو يلهث، ونظر بعينيه المتوسعتين رعبا الى رفاقه العابثين المشطوحين على الأرض بعد سهرة طويلة ومشبعة بروح التين، كان رأس عارف على أقدام نجيب بينما كانت الأسلاك والكراتين تغطي جهاد تحت طاولة الكمبيوتر، وقد وقعت كل أقراص الدي في دي على الأرض. وفي زاوية الغرفة تكوّر قاسم بالوضع الجنيني وقد احتجز بيده كل أجهزة الريمونت كنترول (التلفزيون والديجتال والمكيف).

صرخ حازم برعب: قوموا يا حمقى.. قوموا يا حمقى!!
أفاق نجيب ورأسه يتحرك بصعوبة والتفت حوله ونظر الى حازم: ما بك هل جاءتك النوبة؟ الا ترى أن الشباب تنام في سلام وطمأنينة وهي تكاد توازي الأطفال ببراءتها..
قال حازم حانقا: نجيب أيقظهم .. في الحي الآخر يريدون جهاد وهم يبحثون عنه!
استيقظ عارف على الضجة وقال: يا جماعة ألا ترون أنكم تتسبون بأكبر عملية إزعاج عرفها التاريخ الحديث!
حازم: يا دب في الحي الآخر يصيحون بكل غضب ويحملون سكاكين وبنادق ويريدون جهاد..
عارف: ولكن يا الله.. ما الذي فعله جهاد لهم..رجل لطيف مثله لا يؤذي قملة! وهو يحب الإنسانية والصبايا والاركيلة ولا يشرب الكاس من الأساس.
حازم: أيقظه بسرعة علينا أن نخلصه من هذه الورطة.

أدرك عارف ونجيب مدى الخطورة التي يتعرض لها صديقهم فاتجهوا إلى صديقهم ونظروا بدهشة إلى الوضعية التي ينام بها تحت الكراتين وأقراص الدي في دي وتموضعه غير المفهوم تحت طاولة الكمبيوتر؟
سأل نجيب: هل هو مختبئ؟
قال حازم بعصبية: اغسل وجهك يا صديقي البغل وعندما تفيق بشكل مليق، وتعرف مدى الخطر الذي يتعرض له جهاد عندها فقط تعال وامزح!
قال نجيب معاتبا: أنا جديّ ولكن سأغسل وجهي دليل حسن النوايا.
قال حازم لعارف: أمسكه أنت برجله اليمين وأنا برجله اليسار واسحبه بسرعة عندما أصل إلى رقم ثلاثة..
وقبل أن يصل نجيب إلى باب الغرفة احتج: لماذا كل هذا الروتين؟
صرخ حازم حانقا: لا تريني وجهك إلا بعد أن تغسله يا خرا!
ثم بدأ بالعد: 1 2 3 وسحبوا جهاد الذي استيقظ مرتعبا ليجد رأسه في كرتونه وهناك من يشحطه، فصرخ صرخة يأس، وتمسك كما الغريق بالأسلاك فوقعت الشاشة على الأرض والطابعة على بطنه. وفي وسط اللبكة والرعب الناتج عن حركات جهاد استيقظ قاسم هلعا وأمسك أجهزة الريمونت كنترول وكأنها مسدسات، وصرخ: ارفعوا رؤوسكم إلى الأعلى!
دخل نجيب الذي ترك الماء على وجهه بدون تجفيفه ليثبت لصديقه أنه قد قام بغسيل وجهه. فوجىء بحركة قاسم فقال: تقصد أيديكم.

قال جهاد متألما وهو يسب ويحشك على الطبيعة التي سبب بانقراض الديناصورات وإيجاد جنس متوحش مثل البشر: ما أنتم؟ ما هذه الحيونة التي تفعلونها؟
أوضح حازم بخوف: إنهم يصيحون باسمك في الحارة المجاورة! إنهم يريدونك يا جهاد!
وقف جهاد وقد بدت ملامح الخطورة على وجهه: أليس ممكن أن يكون جهاد آخر؟
قال نجيب مستعجلا: ممكن.. ولكن علينا أن نقوم بتهريبك لأن تشابه الأسماء في هذه الأيام مصيبة سوداء..
هرب جهاد من الشباك الخلفي وسط تحذيرات حازم من الحواجز التي أقامها الملثمون المخيفون الذين يريدون جهاد المسكين.