في تلك الليلة قرر عارف الكاس وجهاد المسكين وحازم السهرة زيارة صديقهم نجيب النبوغ، فاتصلوا بسائقهم المفضل في الرحلات والأعراس قاسم النصيب الذي كان لديه طلب الى إحدى المناطق الملتهبة، فسأله عارف: هل ستمرّ يا مجنون هناك؟
قال قاسم وهو بالكاد يسمع عارف بسبب أغنية الزمر المنعشة: طبيعي الطريق هو الطريق، ولست أنا من قرر وجوده في تلك المنطقة أو غيرها!
صرخ عارف محذرا: لقد أحرقوا وكسروا وقتلوا العشرات هناك يا مخبول، إنهم ليسو بشر..
سأل جهاد بفضول: ماذا هم إذا؟
رد عارف بعد أن وعده قاسم بإلغاء الطلب والعودة سريعا: عوام.

ضحك جهاد كثيرا وقال وهو يحاول إيقاف ضحكه: لا أضحك على كلامك بل تذكرت نكتة قديمة..
ضربه حازم سحسوحة وقال: لا تسخر! عارف يحكي فلسفة!!
حك رأسه جهاد وقال: إذا أنتم الفلاسفة تقررون ماهية الآخرين بينما تنتظرون سرفيسا يأخذنا إلى صديقنا دودة الكتب نجيب؟
عارف: لست أنا من قال هذه الكلمات يا فاشل يا أميّ بل لامتري.
أيضا ضحك جهاد كثيرا على هذا الاسم: هل هكذا سماه أبوه؟ اذا لم يكن لا متري هل من ممكن أن سنتمتري؟

السحسوحة الثانية فعقت رقبة جهاد من قبل حازم الذي قال: يا حيوان لا تسخر من فلاسفة العقل؟
احتج جهاد: متى أصبحتم فلاسفة العقل؟
عارف: لسنا نحن يا دب بل لامتري وزملاءه.
جهاد: ما علاقة لامتري هذا بالعوام خاصتك؟
عارف: لقد قال الزميل لامتري “سعادة العوام تكمن بالفعل في جعل الآخرين تعساء”.
جهاد: حسنا لقد قلت عن المخربين بأنهم ليسو بشر! هل لديك دليل فلسفي على ذلك يا عقل؟
حازم: دعني أجيبك أنا، سأجبر بعض خلايا مخك على التحرك.. جهاد أجبني أنت، هل البشر بحاجة خبز؟
جهاد: لحد علمي ومعلوماتي المتواضعة نعم..
حازم: هل هم بحاجة مؤسسات ومباني خدمية؟
جهاد: طبيعي..
وهنا قال عارف: اذا يا صديقي ماذا سيكون من حرق الفرن الآلي والمؤسسات والمباني الخدمية وقتل من قتل؟

وهنا ظهر من بعيد ضوء مبهر اقترب خلال ثواني وسط توسع عيون الشباب الذين يقفون بجانب الرصيف اقترب منهم وتوقف السرفيس بشدة الفرامل بعيدا سنتيمرتات قليلة عن الشباب الذين تخشبوا من الرعب.
قال جهاد وهو يقيس بأصبعه المسافة التي تفصله عن مقدمة السرفيس والتي تقدر بالسنتيمترات: يبدو أن قاسم هو الآخر من أتباع لامتري.

 

جوليان لامتري: من فلاسفة التنوير الفرنسي 1709 – 1751