اندلعت احتجاجات في بلد قاسم النصيب، وبينما هو يشاهد إحدى الفضائيات شاهد خبر عاجل عن أن العشرات قد خرجوا للتظاهر في مدينته، فاتصل بحازم السهرة وقال: اسمع أنا أثق بك..
قال حازم حانقا (وقد واعد نيرمين الحسناء وقد بدء بمغازلتها على الصخور البحرية): قل ماذا تريد فورا ومن دون مقدمات؟
قاسم: لماذا أنت ناشف هكذا؟ أردت أن أسألك هل هناك مظاهرة معارضة في حارتك؟
اعتذر حازم من صبيته بكل لطف وأدب ولياقة ثم تنحى جانبا بحيث لا تسمعه، وقال حانقا محاولا أن يضبط صوته: يا حيوان، ألا نسكن في ذات الحارة؟ هل تتحامق عليّ لأنك تعرف قداسة يوم الجمعة عندي!
قال قاسم: يا عمي نسكن بنفس الحارة ولكن أنت في شارع آخر!
صرخ حازم وهو يحاول عدم لفت أنظار صبيته إليه: بغل، اقطع الشارع والق نظرة بنفسك..
لم تعجب الفكرة قاسم: لا لا.. لن أنزل سيظن من يصوّر أن عدد المتظاهرين قد زاد واحدا وسيصورني بكل تأكيد وهذا لا أريده.
أغلق حازم الخط بغضب، وقال في نفسه وبشراسة: سأسحقه عندما أعود إلى الحارة..

جلس جانب حسنائه وأحاطها بذراعه وقال بكل لطف ونعومة: هل تأخرت حبيتي؟
قالت نيرمين الحسناء: لا.. هل هناك شيء طارئ؟
ابتسم لها وقال: وهل هناك شيء طارئ في الدنيا بعدك؟
رن الموبايل مرة أخرى، نظر إلى المتكلم فإذا به جهاد المسكين. تأسف حازم لتعرفه على الشباب وتنحى جانبا مرة أخرى بعد اعتذار يفيض بالمحبة والدماثة.
رد: شو بدك؟
قال جهاد: أووف شو ناشف؟ ألا تنتظر حتى أقول لك مرحبا؟
أعاد حازم: شو بدك؟
جهاد: هل صحيح أنه يوجد مسيرة مع الإصلاح في حارتك؟
جن جنون حازم، وقفز كالقرد بغضب وحنق شديد: أي** فيك وبهذا البغل قاسم.. أنت تعرفون قداسة هذا اليوم بالنسبة لي… أعمل طوال الأسبوع كحمار الفلاحة، وكلما أردت أن أتنفس تركضون لخنقي..
لم يفهم شيء جهاد: عن ماذا تتكلم؟ ما علاقة المسيرة بالتنفس؟

أغلق حازم خطه ورمى بحنق موبايله في البحر، ثم حاول تهدئة نفسه وتنفس نفسا عميقا، وعندما أحس بنمسات البحر المالحة تشبع غلاصيمه اتجه بمحبة ولطف إلى نيرمين الحسناء وأحاطها بذراعه بكل حنان، وقال: آسف..
نظرت إليه بشغف وقالت: لماذا عيونك حمراء؟ ماذا يريد من يتلكم معك؟ يبدو أنه قد أغضبك..
ابتسم لها: لا أبدا.. إنه انعكاس الشمس على أمواج البحر لا أكثر.
قالت: نستطيع أن ننتقل إلى مكان فيه ظل..
نظر حوله وعندما تأكد من عدم وجود أحد غيرهما، قال: لا حبيتي أحب انعكاس الشمس على أمواج البحر لأن تألقها يذكرني بك.
وعندما أراد أن يقبّلها اقترب صيّاد يعتمر قبعة قش محيطية واسعة مع صنارته الطويلة، فقال حازم: حسنا نستطيع أن نختار مكانا ظليلا الآن.
وقبل أن يتحركوا، صرخ الصياد بفرحة: من؟؟ حازم السهرة هنا؟ ابقوا هنا وسأري صديقتك كيف تتلوى السمكة عند خروجها من الماء!
قال حازم يائسا: أريد أن أسألك يا عارف، هل تكلم معك قاسم أو جهاد؟
هز رأسه عارف بالنفي متسائلا: لماذا؟ ماذا حدث؟
قال حازم: لا شيء.. لا شيء.

هذه القصة جزء من سلسلة “الشباب الطيبة”. لقراءة المزيد من الحكي المفيد:

عودة مظفرة

جهـاد المسكين

تنوير في الشارع

ثورة غضب

عبد البيضة

محاولة تنفس