ظل نجيب النبوغ يجيب عن سبب تركه أو إهماله لأي شيء في حياته بنفس الكلمات ولسنوات طويلة: شو بدي اتزوجه/ها
وهكذا ظل لا يعير بالا طيلة فترة عزوبيته لأي شيء بحجة أنه لن يتزوجه.

دخل ذات يوم نجيب النبوغ وبنطاله ممزق قرب المنطقة الحساسة، فقال له الشباب بتجرّد: لن تتزوجه ولكن عليك أن تنتبه أن من ستتزوجها سيكون لديها مشاكل مع من لن تتزوجه مثل هذا البنطال الممزق.
ابتسم نجيب وقال: من سأتزوجها لا مشكلة لديها من هذه الناحية.
اقترب عارف الكاس ووسع الخزق حتى ظهر طرف كلسون نجيب بكل أبهته. نظر نجيب الى ما فعله صديقه وقال: لو لم تكن حيوانا لما فعلت ذلك!!
قال جهاد وهو يحتسي المتة بعقلانية: عليك أن تبدله أصبح مظهرك غير لائق.
هز كتفيه نجيب لا مباليا: ولماذا؟ هل سأتزوجه؟
ذُهل عارف: هل أنت جاد؟ ماذا عن من سيراك في الشارع والسرفيس؟
أجاب نجيب: شو بدي اتزوجهم!

بعد عدة أسابيع جاء نجيب أنيقا وهو يبتسم بشكل غير معتاد. كانت السعادة تنضح من عينيه، فقال أصدقاؤه: هيه يا رجل ماذا حصل معك حتى جاءتك ضربة السعادة هذه؟
قال عارف: لقد خطب نجيب يا جماعة!!
وقف الشباب مذهولين: مستحيل… مستحيل!!
سالوه: ما اسمها؟
قال: حنان الشفايف.
أرينا صورتها يا نجيب؟ طالبه الشباب.
أجاب نجيب وهو يأخذ الاركيلة من يد حازم المصدوم: ماذا تريدون من صورتها؟
أجابه الشباب: أرينا وخلصّنا … شو بدنا نتزوجها؟
أراهم، وأبدى الشباب إعجابهم. قالوا: كيف تقبل بفدان مثلك؟

في يوم عرسه وكما في كل يوم آخر، بقي نجيب مع أصدقائه يشرب اركيلة تلو اركيلة ومتة تلو متة ثم أتبعها بكاس تلو كاس وضحكوا حتى شبعوا، وقبل أن ينسى تكلم معه ابن عمه ليذكره بأنه حان موعد الذهاب إلى صالة العرس لكي ينظم ما قبل عرسه، فوقف نجيب وطلب من حازم السهرة مرافقته، قال حازم: أين سأركب؟
قال: ستركب معي… ستأتي سيارة العرس بعد قليل!
حازم: هل سأركب معك في سيارة العرس؟
نجيب: أي شو بدي أتزوجك… طبعا ستركب معي إلى جانبي!!
حازم: والعروس؟
نجيب: العروس عند الكوافيرة.
ركبوا بسيارة العرس التي استأجرها قاسم النصيب، ووضع قاسم نوع الموسيقى المفضل لديه، فـ علت موسيقى الزمر وتبعها كلمات الأغنية المعبّرة لما سيحل بصديقه الغالي نجيب:

لسـا أنا بأول الدرب وما عم أحسـنلها
يقصفلي عمرا يا ربي من الدنيي كلها
علييّ تفرض أحكاما
هيـك موصيتا الماما
مو ناقص غير تبادلنـي وآخد محلها

وبسعادة أخذ نجيب يرقص مع حازم في المقعد الخلفي، وقال حازم بابتهاج: أنا أجلس محل العروس!! قاسم أعطيني الطرحة دفعة وحدة!
مد قاسم يده بفرحة ليعطيه إياها فصرخ نجيب: لا تعطه إياها!!
احتج قاسم: لماذا لا؟
رد نجيب بعقلانيته المعهودة: شو بدي أتزوجه؟

———————————————-
هذه القصة جزء من سلسلة “الشباب الطيبة”. لقراءة المزيد من الحكي المفيد:

عودة مظفرة

جهـاد المسكين

تنوير في الشارع

ثورة غضب

عبد البيضة

محاولة تنفس