بغضب وشراسة انطلق قاسم النصيب بسرفيسه بدون النظر إلى اليمين واليسار لأن الطريق له أولا كشوفير عمومي، وثانيا لأنه وجد أن أحدهم زعجه بأن دفع له أجرته كلها “فراطة”، وهذه اهانة كبيرة لشرفه المهني.
طلبت منه سيدة إنزالها عند البنك فأنزلها بعد كيلومتر وسط تذمرها، ولم يشعر أن غليله قد شفي.
طلب منه رجل مسن إنزاله عند مغسل السيارت فأنزله عند المرفأ، وعلى خلاف ما أعتقد فقد شعر بالحقد أكثر على الناس.
طلب منه الشاب الذي يجلس بجانبه أن ينزله على اليمين. نظر إليه قاسم نظرة مركزة فوجده من النوع “المفزلك” يضع نظارات وجل ويظن نفسه رجل أعمال، وأناقته وبياضه تدل على أن عمله جيّد. كل ما سبق كان خطأ فظيعا في سرفيس قاسم ولكن الخطأ الكبيرة أو الجريمة هي أن الشاب طالبه برد ليرة له!! جن جنون قاسم، فقال الشاب بلهجة من يعمل في مجال الاقتصاد: أصلا يجب أن نعطيكم فيش وأنتم تصرفونه بعدها.
أنزله بعد ثلاثة كيلومترات، وكلما صاح الشاب لكي ينزله فورا، يقول قاسم بتأكيد شديد: الأمر ليس بيدي وأحتاج إلى وقت لأنزل الغيار من الرابع إلى الأول وصولا إلى فضاوة السرعة!!
بعد أن أنزله قرر أن ينزل بدواسة الوقود كل ما أنزله الله من غضب في داخله، فحلّق في شوارع المدينة كالنفاثة، وعندما طلبت منه صبية أن ينزلها نظر إليها بالمرآة، فوجدها صبية ذات جمال ينطق، فتوقف بلحظة في المكان المطلوب. وعلى الفور فاحت في الأجواء رائحة الكوليات نتيجة التوقف الحاد لأكثر عشرين سيارة كوابحيا، وعلت في الشارع التحاشيك والمسبات الرائعة وسط استحسان قاسم لجمال الصبية ورد لها الليرة بكل بشاشة.
وعندما رأى قاسم أن سكان الحارة المحيطة بالشارع خرجوا كلهم ليروا ما يحصل في شارعهم، وما سبب حملة التوعية الجنسية عن طريق التحشيك. وخوفا من أن تنثقب طبقة الأوزون الرقيقة فوق بلده، فقد سارع قاسم بالتحرك وصفّ على اليمين وتكلم مع نجيب النبوغ.
- مرحبا نجيب
- أهلا بالحبيب.
- نجيب أنا بحارتكم..
- اي تفضّل ع المتة.
- قبل ما أتفضل بدي أسألك سؤال جوهري!
- تفضل
- نزلت هون عندكم بالحارة صبية شي رفع، وعجبتني كتير.. فيني أعرف شو اسمها؟ أو ع مهلك بدي بطاقة التعريف كاملة عنها!
- عم تحكي جد؟ نزلت عنا صبية بالحارة؟ ما تكون مخربط بالحارة؟ شو الحارة ما فيها إلا صبية؟ بعدين قاسم بربك أنا لسا متزوج من عشر أيام وبدك اياني أسألك عن صبيّة!! منيح أنو حنان مو هون، وإلا كنت تبهدلت!
- عن جد أنت ذكاءك محدود مع أنك بتاكل ورق كتير. هي الفكرة أننا بدنّا مساعدة حنان بالمهمة الجليلة. انقع متة وفكر بخطوات عمليّة لحل الأزمة بينما جيتك.
————–
هذه القصة جزء من سلسلة “الشباب الطيّبة”. لقراءة المزيد من الحكي المفيد:
في مصاري للزواج ؟؟ هههههههههههه
منين المصاري؟ الزلمة مقضاها مشاوير مع الصبايا وهدول بيعملو شفط عملة بسرعات قياسية
الله يرد عنك يا كنان
آمين يا مايا آمين
عندي شعور انو هالحكي بالبرانية
ههههههه اي تقريبا بين البرانية والعريض هناك خيط رفيع