ركب الشباب الطيبة مع الصبايا الأطيب سرفيس قاسم النصيب الذي أخذ يختال في الطرقات ويجتاز السيارات والشاحنات البلبل الممشوق. وصولوا إلى قلعة الحصن وبعد زياتها وضع الشباب الطيبة مسجلة قاسم ذات البافلات التحفة وأخذوا يرقصون في المنطقة الفاصلة بين الجزء الذي سيطر عليه الصليبون والجزء الذي تواجد فيه الأيوبيين آنذاك.

جاء وكله فضول زوجان هولندي، وقد سرهم وبشكل واضح هذه الحالة من الفرحة في المنطقة الفاصلة قديما بين الشرق والغرب. طلبوا من الشباب والصبايا أن يسمحوا لهم بمشاركتهم هذه الحالة من التعايش على سطح حصن عظيم من حصون أجدادهم الصليبين.

وافق الصبايا والشباب ورقصوا سوية حتى جاعوا، وعندما بدؤوا بالأكل قال الزوج الهولندي الاستعماري عندما عزمهم الشباب: لن ندفع شيئا!!
قال عارف الكاس لحازم السهرة: هل أنت متأكد من أنهم هولنديون؟ لعلهم قرباط؟
قالت نيرمين الحسناء: قرباط استعماري.
وبسبب الود الشديد الذي نشأ بين الشباب والصبايا والزوج الهولندي فقد طلب الزوج عنوان الشباب فأعطوهم، ثم ودعوا بعضهم وعادوا إلى بلدتهم الوديعة.
***

بعد عدة أيام ووسط صياح الشباب وحنقهم نتيجة اختلاف على مكان السهرة المنشود جاء أبو الحبيب مدهوشا، وقال للشباب: عارف أعرف أنك تسافر بالبحر لقد جاء أصدقاءك من بلاد النهب الغربي!
قال عارف وقلبه يدق بشدة إذ أنه لم يعرف خلال رحلاته البحرية الا صبايا اليمن وحبش لاند بالإضافة إلى بضعة أوكرانيات وروسيات، فوقف مندهشا: كيف يأتون اليّ وأنا لم أتحدث اليهن إلا بلغة التخت؟
سال أبو الحبيب: أي تخت؟
قفز حازم وقاسم وجهاد بسرعة ليرحبوا بالضيوف الكرام، وقفز معهم “وديع القلب” الذي قال: السهرة عندي يا أحلى شباب بالكون، لكنهم ضحكوا بشدة وبفرحة عندما شاهدوا الزوج الهولندي ينزل من سيارة جيب بنمرة نجوم امتصاص الشعوب العائدة للاتحاد الأوربي.

ضحك جهاد وكأنه في جنة من جنان السلاطين الضاحكة: الهبلان أتوا الينا!! والله أهلين وسهلين بالبقر الهولندي الشقيق.
رحب بهم عارف بشدة وسط فرحة الزوج لهذا الود والحب الشرقي الجميل. صاح وديع القلب: مع ذلك السكرة عندي، فأنا لدي حنين الى هولندا ناتج عن براميل الحليب التي بلعتها أيام جدتي.
قال ابو عارف: كلنا لدينا احترام شديد من الطفولة للبقر الهولندي، ثم حاول القول بانكليزية مفككة للزوج المهبول من السعادة: أولادي أيضا يشربون حليب بقر هولندي.

بدأت السكرة مع كؤوس بيضاء مرفقة بصحون شنكليش وجبنة بلديّة وفتوش وحمّص. ابدى الزودجان الذي لف دماغمها بعد عدة كؤوس من العرق المتلت الذي صنعه وديع بنفسه، وعندما وصل قاسم وضع اليوم زمر بلدي منعش وانطلق الشباب بالرقص المنسجم. عندما تعبوا سأل الزوجان الهولندي: هذه الجبنة تصنيع محليّ؟
قال وديع القلب: طبعا كل ما أمامكم من تصنيع محليّ.
سحب الرجل ورقة بيضاء وقلم وطلب منهم أن يعطوه اسم الجبنة ليشتري منها ويأخذها إلى وطنه، إلا أن الشباب كانوا في حالة سكر وغير مستعدين لتجاوزها للعودة إلى مطلب أوربي استعماري.
قال حازم: هذه جبنة محليّة تدعى “اير الكرّ” وأخذ الشباب يعطون أسماء مشابهة لكل شيء على الطاولة والزوجان الهولندي يحاول تهجئتها بالعربية وحفظها. كتبوا مكونات المائدة ربما لينقلوا هذه السكرة الشرقية إلى بلاد النهب غرب المتوسط إلا أنهم حصولا على مجموعة من المفردات الشنيعة.

صاح حازم وهو يرفع نخب العلاقات الودية: كاس الصناعة الوطنيّة… كاس ساريّة السواس.
رفع جهاد كاسه قائلا: نخب البقرة الهولندية الحلوب.
أما الزوجان فقد أغبطهما الجو والموسيقى العجيبة المرافقة لغناء سارية السواس ورفعوا كاسهما قائلين: كاس سوريا!