صرخت حنان الشفايف زوجة نجيب النبوغ صرخة يأس عندما وجدت للمرة ألف صور مريام فارس على لابتوب زوجها نجيب، وطمرت رأسها بالمخدة. عندما وصل نجيب إلى البيت ووجد المخدة غرقانة بالدموع توجه مباشرة الى اللابتوب وعرف أنها حذفت المجلد الغالي على قلبه كما جرت عادتها.

ذات يوم وعندما فتحت لابتوبه للمرة الالف وواحد، ووجدت الاعتداء الأكبر على أنوثتها كزوجة وحبيبة بوضع نجيب صورة كبيرة لمريام فارس كخلفية. سارعت بحذفها ووضع صورتها مكانها ثم انهارت باكية، وتوجهت الى محل حازم السهرة الذي كان يشرب الاركيلة مع عارف الكاس وجهاد المسكين ووديع القلب. واستنفر الأربعة عندما شاهدوها باكية ظنا منهم أن صديقهم الغالي نجيب قد اصابه مكروه.

قالت وهي تبكي: صديقكم الأزعر لا يكف عن اهانتي بملاحقة تلك المنحلة مريام فارس!
نظروا الى بعضهم وقالوا لها: طوال عمره يعبد ربها وهو لا يقصد شيئا بملاحقتها..
سأل وديع القلب ذو الامكانيات العقلية العظيمة: هل تأتي مريام الى مدينتا بالعادة؟
قالت حنان المنتحبة: أنا لا أطيق أن أرى صورها في لابتوبه حتى أنني لاحظت أنه في الفترة الأخيرة لا يكف عن استراق النظر إلى أجساد الصبايا اللواتي يمررن تحت البلكون، ولم أعد أطيق هذه التصرفات وجل ما أخشاه هو أن يعرف أن مريام فارس تقدم برنامجا على أحد الفضائيات في هذه الفترة.
قفز وديع القلب الذي ابدي إعجابه باهتمامات نجيب كذا مرة: لا يعرف؟ يجب أن أخبره فورا.
أمسكه الشباب بسرعة: اقعد “ولا”..
هاج وديع: أنا “ولا” يا عارف؟
قال عارف متداركا: لا…لقد سمعت غلط أنا قلت “ولاك” وليس “ولا” أنا لا أحب التقليل من احترام أحد.. تعرف هذا.

هدأ وديع، وتوجهوا بعد رحيل حنان الى القهوة حيث جلس نجيب واضعا الاركيلة في يد وكاسة المتة في الكف الأخرى.
اتفق الشباب على توزيع نفسهم لمراقبته لضبطه ومنعه من تجاوز زوجته الحسناء حنان الشفايف، ووقعت مهمة مراقبة متابعة نجيب للبرامج والحفلات التي تظهر فيها مريام فارس على وديع القلب الذي قال وهو يكاد ينشطر من الدهشة:
ما الذي يعجبه في تلك المخلوقة؟ والله لو قالوا لي أنه يتابع دومينيك حوراني لقلت أمر طبيعي لكن مريام؟ عجيب والله عجيبة هذه القصة!!
قال جهاد موضحا ومدافعا عن نجيب في آن واحد: نجيب رجل عفيف يا وديع.
***

عندما مرّت صبية ذات مؤخرة متكاملة هندسيا نفخ نجيب دخان الأركيلة كتنين قديم دون أن يرفع بؤبؤيه عن الكتلتين المتصادمتين.
وعندما مرت صبية ذات نهود توماهوك وضع مصاصة المتة ومص بشدة كل ما المياه التي تغلي في جوفه دون رجفة من عينيه اللتين خرجتا من مقلتيهما كما يخرج صاروخ أرض جو من قاعدته.
أما مشاهدة صديقهم في الموقف التالي أدهشهم تماما فقد وقف تحت تأثير حسناء ذات جسد منحوت في بلاد الإغريق وترك القعدة ولحقها وهو يقول لها: جمالك سيغرقني جمالك اغريقي جمالك صاعق كهربائي وتيار حسنك يجري في أعماقي.

تحركت عصابة المراقبة التابعة لزوجته، وبشكل خاطف تم شحطه الى الخلف. وفلتوا عليه: هذا غير مقبول لديك زوجة أجمل منها وأفضل منها في العالم لا يوجد.. أنت تتصرف كأزعر شوارع؟
انبهت نجيب: أنا أزعر شوارع يا حازم؟
صاح عارف غاضبا: ما هذه التصرفات الطائشة التي تصدر منك؟ أنت متزوج يا رجل وتلطش على الصبايا!
قال نجيب: يا جماعة هل أنتم خريجون من جامعة تورا بورا؟ الجمال خُلق لنتمتع به وليس لتجاهله.. هل يدوم الجمال؟ لا لن يدوم لأحد واستثماره واجب علينا جميعا!
عارف: واجب أن تلطش؟
نجيب: لا أنا لا ألطش أنا أعبرعن رأيي! هل تريدون أن تقمعوا حقي في التعبير؟

وهنا مرت صبيتين جميلتين فنظر إليها نجيب نظرة خبير وقال: تقبرني البراءة أكيد اسم رفيقتك براءة؟
جن جنون حازم: ماذا لو كانت البنت تعرفني مثلا؟ ماذا كان موقفها؟ ماذا لو كانت من قريباتي ماذا لو كانت صديقتي ؟ كيف ستتعامل معي بعد أن تعرف أن لدي صديق طائش وأزعر مثلك؟
أمسكه نجيب من يده وسحبه بقوة إلى الأمام إلى أن لحقوا بالصبيتين، وأوقفهما وسط دهشتهما الشديدة. سألهما قائلا: هل تعرف أحداكن هذا الشاب؟
باستغراب قالت الصبيتان: لا… لا نعرفه!!! لماذا؟؟
قال نجيب وهو يشعر بالانتصار: اذا أنتما حسناوتان وكلاكما يعرف ذلك، ولكن البراءة تنضح من عيونكما كما تنضح قطرات الندى من وريقات شهية غضة!
ضحكتا بنعومة وأكملتا طريقهما. نظر نجيب إلى الشباب قائلا بثقة منتصر: هل رأيتم أنا عبرت عن رأيي في الجمال الذي قدمته الطبيعة لنا، وهن سعيدات بوجود من يقدر اهتمامهن بجمالهن الذي وهبته لهن أمنا الطبيعة، فلننحن لها ثم انحنى بقدسيّة.
قال وديع: طبيعة؟ هذا يبرر كون ذوقه متدن لدرجة أنه يتابع مريام فارس، ويحتاج الى الكثير من العمل ليصبح متابعا مستحقا للنجمة الرائعة دومينيك.