وسوم
أودعت أم الحبيب ابنها الصغير الرضيع الحبيب على الأرض بإشراف أبو الحبيب الذي نقع كاسة متة، ونظر الى ابنه الحبيب بشغف، وبعناية فائقة وضعه في ساحة الصالون حيث لا يوجد ما يصطدم به. جلس يشاهد فلم أمريكي قتل فيه البطل جيشا كاملا وانتقل إلى الجيش الآخر، وها هو يكاد ينجح بتصفية الجيش الثاني بمعجرة أمريكية، وعندما كاد أن يموت الأمريكي الذي لا يقهر، وقبل أن يضغط زعيم المتمردين الزناد ليقتل البطل قفز من المياه قرب النهر تمساح بحجم فيل وربع وافترس الزعيم فتنفس كل من أبو الحبيب والأمريكي المعجرة الصعداء.
وفي تلك اللحظة التاريخية وربما الجغرافية دخلت ابنة أخيه “نسمة منيحة”. ما شاهدته صدمها صدمة العم لبنت أخيه، فقد كان الطفل يمص وبشهية وبدون انقطاع شحاطة أخته! ركضت إليه وسحبت الشحاطة من فمه فنظر البيبي ببؤس نظرة مضطهد ومحروم من نعمة إلهية إلى والده.
- قالت نسمة محتجة: معقول عمي هكذا؟
- قال ابو الحبيب: ما بك؟
- عمي معقول تترك الصبي يمص شحاطة؟
- أين المشكلة نسمة؟
- معقول عمي هكذا تتركه؟ منيح أن أم الحبيب ليست هنا ولم تشاهد هذا المنظر!
- بالنسبة الى أنه معقول، أرى بأنه منطقي وهذا أسلوب من أساليب التربية الحديثة ويسمى تربية صديقة للبئية! أما من ناحية أن أمه ليست هنا فهذا أمر جيد، وخاصة أنها لديها بعض الشكوك المحقة حول صداقة البيئة!
- يا عمي أية بيئة؟ وأي تربية؟ ماذا اذا لقط ميكروبات ومرض؟
- لا يا نسمة بالعكس هذا الأسلوب بالتربية يكسبه مناعة ضد الميكروبات، وسوف ترين في المستقبل بعد سنوات طويلة أن الحبيب سيصبح رجلا رومنطقي وبيئي وشجاع.
- لا أصدق يا عمي أنك تناقش حول أمر كهذا! واضح أنه إهمال ولا مبالاة..أن تترك ابنك يرضع شحاطة عمل غير صحيّ وخاطئ.
- لا أعرف ما هو منهجك بالتربية وعلم النفس وما هي مواقفك اتجاه البيئة! لكنني أحب أن أنوه أن اتهامي بالاهمال اتهام غير علمي!
- أنا حزينة على هذا الطفل البائس يا عمي، وخائفة أن تكون فترات رعايتك له كلها بذات الأسلوب.
- ما مشكلتك يا نسمة؟ يبدو أنك رومانسية ومثالية زيادة عن اللزوم.. الآن هو طفل صغير يكتسب مناعة.. الآن هو يضع شحاطة في فمه ويمصها هذا صحيح، لكنه عندما يكبر ستتوسع معارفه ومداركه وعندها يعرف أن هذه شحاطة وفور وصوله إلى حالة الوعي تلك لن يضعها في فمه وبذلك يكون قد اكتسب مناعة بالإضافة إلى معرفة بيئية.
دقت أم الحبيب الباب، فقام أبو الحبيب بسرعة بإطفاء التلفاز، والتقط الحبيب عن الأرض. وضعه في حضنه، وأخذ يلاعبه. نظر الى نسمة التي ذهبت لتفتح الباب وقال لها قبل أن تفتحه: نسمة أنت تعرفين أن الصبي لم ينزل من حضني، ولا داعي لذكر ما حدث نظرا لمواقف أم الحبيب المناهضة للبيئة.. تعرفين كل واحد لديه موقفه وأفكاره المختلفة أليس كذلك؟
تمتمت نسمة وهي تفتح الباب: ليس كذلك يا عمي.