
قصة من سلسلة الشباب الطيبة
ذهب الشباب الطيّبة إلى النهر للسباحة. كانت هذه المرة الأولى التي سيسبح بها جهاد المسكين في النهر وكان خائفا من برودة المياه وخاصة أنه متعود على مياه البحر الدافئة. طيلة الطريق كان يقول لقاسم الذي يقود الاقتحام بسرفيسه: يا قاسم السباحة بالبحر أفضل بكثير من السباحة بالنهر!
قال قاسم بعد أن خفّض صوت الموسيقى: مع أني لا أحب المنطق إلا أنني سأستخدمه هذه المرة! كيف عرفت أن السباحة بالبحر أفضل طالما أنك لم تسبح بالنهر سابقا؟
جهاد: إحساسي يقول ذلك!
قاسم: أنا أتكلم بالمنطق والعلم وأنت تصرّ على الخرافات والأحاسيس.
وصلوا وكاد الشباب يقفزون بثيابهم لتحمسهم الشديد، فركض أولهم نجيب وخلع ملابسه وقفز بالمياه وأخذ يصرخ لإنقاذه عندما اكتشف أن ارتفاع المياه في المنطقة التي قفز بها كبير جدا.
ضحك الشباب وخاصة عارف حتى الموت، وقال قاسم: يبدو أنه متعود على السباحة في حوض الاستحمام ببيته.
لكن نجيب أخذ بالغرق وبشكل حقيقي لا يستطيع أحد فبركته، فصاح عارف بجنون: إنه يغرق بجد… هذه ليست مزحة.
قفزوا وراءه وانتشلوه من المياه.
كانوا مستغربين بشدة: ألم تسبح معنا السنة الماضية والتي قبلها؟
قال نجيب معترفا: لم أسبح بحياتي في عمق يتجاوز ارتفاعي!
وهنا رمى نفسه جهاد المتحمس ليصرخ هو الآخر، ولكن بسبب أن المياه صاقعة بسبب الينابيع التي تصب بالنهر مباشرة. خرج بسرعة وهو يرتجف بشكل مضحك فدفعه حازم مرة أخرى إلى المياه وصرخ ثانية صرخة نابعة من صقيع المياه، وعندما حاول الخروج أحاط الشباب بالمنطقة وسبح حازم بسرعة الى الضفة الثانية ليمنعه من الخروج.
صرخ جهاد الذي لم يسبق له أن شعر ببرودة المياه بهذا الشكل: ما هذا القمع؟
في هذه الأثناء سأل قاسم نجيب بجديّة: هل تريد تعلم السباحة بشكل حقيقي وليس سباحة أطفال؟
قال نجيب: نعم وبشدة.
فقال قاسم: تعال معي… قف هنا على طرف الصخرة، وعندما تكون جاهز لتعلم السباحة قل كلمة جاهز!
ضحك عارف وهو يمنع جهاد من الخروج، وقال: هذه أحدث طرق تعلم السباحة يا نجيب.
خاف نجيب من حداثة الطرق: قاسم صحيح أنني جاهز و…
وبالثانية نفسها التي تلفظ بها نجيب بكلمة جاهز كانت قدم قاسم قد دفعته بمؤخرته إلى المياه، وأخذوا يضحكون بهستيرية وكبرياء من يعرف السباحة.
صرخ عارف في جهاد: كف عن احتجاجك ببرودة المياه واذهب وساعد نجيب.
وقبل أن يتوجه جهاد إلى نجيب اقترب من عارف الذي باعد سيقانه بطريقة بوليسية لقمع أي محاولة خروج. مدّ جهاد يده وأمسك بساق عارف بقوة ودفعه إلى المياه فانزلق عارف على التراب ونزل بالمياه بشكل أضحك حتى نجيب الذي يصارع ليمسك بغصن شجيرة قريبة من الضفة.
قال عارف: لقد جرحتني في ظهري يا حيوان.
جهاد: إذا كنت أنا قد جرحتك في ظهرك فأنت جرحت نفسيتي ببرودة المياه الصاقعة، وعلميا كل الجروح تندمل ما عدا جرح أو اثنين! ثم سارع بالخروج والتمدد على الصخرة تحت أشعة الشمس اللذيذة في مثل تلك حالات.
وعند اغماضة عينيه خرج الشباب من النهر وتجمعوا حوله بخبث ثعلب يتربص بدجاجة، ففاجأهم بقوله: أنتم تعرفون أنني اتبعت بصغري دورة قتال قريب! لم استخدم ما تعلمته بحياتي ولكن يبدو أنه قد حان الوقت للتطبيق العملي.
تردد الشباب وقالوا: تهددنا يا جهاد! لقد كنا نحمل لك احتراما كبيرا في قلوبنا وأنت تقابلها بهذا العنف!
رفع ظهره عن الأرض متفاجئا بالرد: أية عنف أنتم من تهاجمونني…
ركضوا اليه بلمح البصر قبل أن يقف وحملوه ورموه في النهر بكل سعادة وبضحكة عالية قالوا: كما ترى حبك واحترامنا لك في قلوبنا يدفعنا إلى إظهار المحبة بطرق خشنة.




