قصة من سلسلة الشباب الطيبة
ذهب وديع القلب لمرافقة أبو الحبيب الذي تعرض لانتكاسة صحيّة، فمكث معه في المشفى واكتشف في المشفى محبة أبو الحبيب للمرضات حيث أنه أخبره قبل العملية:
هل تعرف يا وديع أنني عشقت ثلاث ممرضات قبل الزواج بأم الحبيب!
وهكذا لم تبق ممرضة حسناء في الردهة وإلا مرّت على أبو الحبيب الذي لديه قدرة خفيّة على جذب الممرضات!
عندما أرادت أم الحبيب المكوث مع زوجها رفض الشباب الطيبة رفضا قاطعا قائلين: هل تعرفين أننا عائلة أبو الحبيب قبل أن يكوّن عائلته المكونة منك ومن دينا والحبيب! أنت لديك أطفال صغار اعتني بهم واتركي لنا هذا الطفل الكبير.
وحالما ذهبت أم الحبيب ذهب الشباب الطيبة للسهر مع الممرضات وحكوا لهن أجمل النكت وضحكوا وسط معاناة المرضى والمصابين والذين ينتظرون عملياتهم.
عندما عادوا إلى الغرفة وجدوا أبو الحبيب ورجلين من الغرفة المجاورة لغرفته وأحدهم يغني عتابا، وفجأة شهق أبو الحبيب كمن أصابته نوبة قلبية فسارعوا إليه، فقال: لقد ذكرتموني… أنا أكتب أغاني شعبية منذ زمن بعيد. لقد تذكرت تلك الموهبة ثم سأل من يغني العتابا هل أنت محترف؟
قال فادي مسمار وهو اسم الفنان: طبعا وأنا أعمل على فيديو كليب حاليا، وانتقل من هذا الموضوع إلى حكاية عذابه مع معلمة رفضت الزواج به لأنه فنان مشهور ولا تريد أن تدفع ضريبة الشهرة!
سأل الشباب بعضهم همسا: هل رأيتم هذا الإنسان في مكان ما حفلة أو فيديو كليب ولو مرة واحدة؟
أجاب الجميع بالنفي.
وعندما انتهى فادي مسمار من سرد آلامه في العشق، دخلت نسرين الملاك وهي ممرضة ممشوقة أحبت وديع القلب ذو السكسوكة التي تظهره بمظهر الانسان المفكر.
فقال أبو الحبيب فوريا أغنية شعبية:
يا زمان الممرضات لا تقلي أنو الوقت فات
ناطر العملية
يلي إما بترجعني شب
أو بتحول حياتي لمأساة
يا زمن الممرضات مشتاق لشوية غفا
ع مخدة وش وقفا
أنتي روحي وأنتي العين
وقيمتك مش ألف وألفين
وهنا صرخ فادي مسمار: توقف.. رجاء أستاذ أبو الحبيب كرر هذه الأغنية، ثم سجلها وبدأ بتلحينا مع العود بصوته الدافىء الحزين.
فبكت الممرضة وهي تنظر الى وديع الذي كان كالكرسي لا يشعر بما يحدث ويكتفي بترديد الأغنية. فقال له حازم السهرة: يا دب ألا تر أن المخلوقة قد ذابت!
نظر وديع إليها، ثم ابتسم لها وقال: سوف أهديك أغنية قريبا.
قال فادي مسمار: هل أنت فنان؟
رد وديع بثقة: نوعا ما، وعندما ذهبت الممرضة سعيدة بنجاحها بلفت نظر وديع. قال أبو الحبيب: لا تستطيع تأليف نملة! أو تدّعي بتأليفها الا اذا سرقت أغنية من الأغاني التي أضعها على طاولة التلفزيون!
بعدها بنصف ساعة تحجج وديع بوجع رأسه ليغادر الجلسة، فقالوا: إلى أين ستذهب يا فنان وديع؟ أنت في المشفى سنستدعي نسرين الملاك وترى ما حل برأسك.
قال: لا عليّ أن أسترخي في المنزل ثم أعود إليك يا أبو الحبيب الغالي.
ذهب إلى منزل أبو الوديع ودق الباب ففتحت أم الحبيب متلهفة، فقال: زوجك تمام تمام، وهو بحاجة إلى الأوراق التي يضعها على طاولة التلفزيون.
أعطته إياها فأخذ تكسي وعاد بسرعة ليجد أن الشباب قد رحلوا وبقي حازم. فتح الأغاني وانتقى واحدة تحكي عن ممرضة كانت ملائكة ثم هبطت بفعل الموسيقى إلى الأرض:
يا أم الدلال الحنطي وأم الكف المفتوح
حبيتك والله حبيتك بحبي الك بدي بوح
يا بيضا متل التلجات يا مسببة كل الآهات
بدي حشش بدي اسكر بدي اتخدر وأعلك قات
يا أنتي أحلى من السكر يا قطعة من سفينة نوح
افتحيلي قلبك افتحيلي بالشريان الأبهر بدي روح
قال لنفسه وهو معجب بالأغنية، وقد صمم إهدائها لنسرين: غدا يا وديع.. غدا يومك الذهبي.
استيقظ أبو الحبيب ليجد وديع عند الشباك يحلم، فقال: من أين ستؤلف لها أغنية يا دب؟ عليك أن تكون ذا مصداقية في علاقاتك خاصة مع الممرضات… إنهن حساسات لأبعد حد!

انا بضيع يا وديع
لا تقولي بدي روح …. جسمي صار مملا جروح
بيضا وحلوة متل التلج …. ومنك عطر المصل يفوح
شو رأيك خرج فوت عالمشفى؟