قرر وديع القلب أن يصبح شاعرا رسميا فبدأ بقراءة الشعر والتأليف على نحوه، ولكنه اصطدم بكلاب الثقافة الذين يقرؤون الشعر (كما يسميهم) فكلما قرا لهم بيتين قالوا: إييه يا رجل هذا الشعر لنزار قباني.
وعندما يقول شعرا مرتجلا (على أساس) يقولون: يا لص إنه للبياتي..
وقد التقى بشاعر معمر قد ألف عشرين كتاب شعر وهو شاعر حقيقي. قال لوديع: يا بني عليك أن تجد قدوة شعرية وتتبعها وإلا لن تصبح شاعرا مخضرما.
عاد وديع القلب سعيدا إلى محل حازم فوجده يجلس مع عدة صبايا استقبلوه كلهم بسعادة جميع الصبايا اللواتي يحببن وديع من أول نظرة بسبب سكسوكته التي تعطيه منظر المثقف، وهذه المرة وضح لهم الأمر بقوله: أنا شاعر وقريبا سيصبح لديّ قدوة شعرية.
بتلهف وقفت صبية اسمها سمر الليل، وقالت له: وديع أبي شاعر وأنا أنصحك به كقدوة.
نظر إليها ووجد أن جسمها منحوتا كمنحوتة لمايكل أنجلو. نظر إليها بانبهار: أنا أحب النصيحة كثيرا فهي تهديني إلى الطريق الصواب وتابع بنظره طريقه الصواب نحو صدرها الذي جعله يحس بأن البؤبؤ عند يدور في مقلتيه كبيضة مسلوقة في وعاء سلق!
أخذته إلى منزلهم وهناك وقف أبوها الشاعر الكبير، وأخذ يلقي شعرا دون أن يفهم منه وديع شيء الا أن ابنته تسمتع بالكلمات، فهز رأسه اعجابا بالشعر الأسود لابنته وراقب انحناءات جسدها وهي تتحرك، فلم يستطع كتم اعجابه: يا أمنا الطبيعة ماذا تفعلين بنا؟ هذا اسمه تعذيب!
توقف الأب عن الإلقاء وقال: ماذا قلت يا وديع؟
قال وديع: إنني أقول أنني أتعذب، وأنا أسمع مثل هذه الأبيات من الشعر القديم إنها تهزني وتعذبني… من النشوة طبعا..
رد الأب بفخر: فهمت عليك كلنا بالبداية كنا نحس ذات إحساسك هذا، ولكن هذا الشعر حديث وليس قديم لعلك أخطأت من انبهارك.
وديع: نعم إنني منبهر ثم وصل إلى قمة الانبهار عندما انخفضت سمر الليل لتقدم له فنجان القهوة فقال: رائعة.. رائعة.
قال الأب: أنا سعيد لأنك أحببت شعري لهذا الحد وهذا الكتاب هدية وهو يتكلم شعريا عن أن الشعراء الشباب يتجهون إلى الانحطاط … الشعر العربي إلى انحطاط وهذا ما ألمسه الآن ومستقبلا.
ولأنه كشاعر حديث الانحطاط حسب قدوته، فقد سارع إلى إيجاد موضوع يعطيه الإلهام فوجد الموضوع متمثلا بنجيب النبوغ الذي يقفز من تخت إلى تخت ومن امرأة إلى امرأة، وزوجته حنان الشفايف تبكي وتبلل المخدة من أجل صور وكليبات مريام فارس على لابتوب زوجها.
كتب شعرا يصف الموضوع وتوخى الحذر بأن لا يكون شعرا مفزلكا حسب قدوته، وانتظر حتى حان المنتدى السنوي للشعر في بلدته، فقفز على المنصة وقال بنبرة شاعر كتب آلاف الأبيات خلال استحمامه:
مع مين نايم؟
مع مين بدك تنام؟
رجاع لمرتك يا حيوان
***
أنو الله لا يشبعك
لا يخليك
كنا شايلنك من أرضك
يا خسارة أملنا فيك
أديه كنت كبير
أديه كنت إنسان
لما انكشفت الحكاية
طلعت مجرد فدان
أوقفه صرخة أحدهم من الجمهور وإذ به والد سمر الذي صرخ بحنق: هذا ليس شعر هذا عبارة عن كلمات ملصوقة ببعضها … ما أنت؟ هل أنت من تكتب كلمات أغاني سارية السواس؟
قال وديع: أنت قدوتي الشعرية وأنا أحقق رؤيتك الانحطاطية! فأنت في كتابك ذكرت أن الشعراء الشباب يتجهون نحو الانحطاط وأنا أنحط شعريا وفق رؤيتك، وأحاول تقديم ما يناسب ثقافتي الشعرية وفق هداية منك كقدوة شعرية تستبشر الانحطاط!
وقف الجمع الذواق للشعر، ونظر إلى والد سمر الليل بحقد وبغضب أخذوا بالخروج والانسحاب من الأمسية التي كان مقررا للقدوة أن يلقي فيها شعره.
وحدها سمر الليل وقفت وأخذ تصفق بشدة معلنة إعجابها بوديع وشعره الذي يدين الخيانة الزوجية، وبحماس بالغ صعدت إلى المسرح وقبّلته بحرارة قائلة: أنت شاعر موقف وقضية يا وديع.

آه منك يا وديع…
وين بيتا؟
كفو هالوديع والله …. بس أنو شفتلي مازن عم يسأل عن بيتا هههههه
@ مازن و مايا
هههههه اي مازن مهتم أصلا ع الأغلب بحاجة لقدوة شعرية