وسوم

, , ,

ألا يملّ التاريخ من تكرار نفسه؟ الجواب هو: طبيعي لأ.
أثبت العلم أنّ الإنسان هو المخلوق الأسمج على سطح كوكب الأرض، وقد أكدّ مجموعة من العلماء المستقلين وجود عوالم أخرى ومخلوقات تعيش في كواكب أخرى لم يذكروها حرصا على سلامتها، وهم يعيشون ولديهم وظائف بيولوجية وسياسية كما الإنسان وأخيه الحيوان.

هذا المخلوق الأسمج وعبر مئات الأعوام من وجوده وظهور الكثير من العلماء والأنبياء والمؤلفات العظيمة والأديان كانت سماوية أم مطريّة أو صحراوية أو نفطيّة هذا المخلوق عمل على تكرار نفس القصة التي سماها تاريخ حتى أصبحت تدرس كتحفة تمثل غباؤه اللامتناهي.

ظهرت دول وزالت أخرى وخرجت إلى النور منظومات وإمبراطوريات، وانهارت أخرى وصولا إلى مقولة “حضارة سادت ثم بادت”، وهذه المقولة تدل على عقم الإنسان وحرصه على إنهاء كل شيء بالموت لأنه أناني ميت ولذلك يحب إفناء كل شيء حتى نفسه.
“حضارة سادت ثم بادت” مقولة موجودة في عالم إخوتنا في الطبيعة الحيوانات أيضا، وهي بشكل آخر لكنه لا يختلف: “ذباب تذبذب ثم ذاب”.

وحده الإنسان المحروم من حب الآخرين والمنفرد هو من فكر قليلا على اعتباره مهرطقا، وهنا جاء انسان أقل سماجة حلل تاريخا مملا من وجود الإنسانية المريضة وكمثال نضع اسبنوزا على الطاولة (طاولة البحث) وهو قال على تلك الطاولة نفسها ذات مساء حين كان يتأمل إصبعه المكرر في جميع أصابع:
“بعد أن علمتني التجربة أن كل الأشياء التي يكثر وقوعها في الحياة العادية عقيمة غير ذات جدوى، وحين رأيت أن كل الأشياء التي كنت أخشاها، والتي خوفتني، ليس فيها في حد ذاتها شيء حسن أو سيئ إلا بقدر ما يتأثر الذهن بها، فإني اعتزمت آخر الأمر أن أتحرى هل يمكن أن يوجد شيء حسن حقاً، وقادر على أن ينقل حسنه وخيره، ويمكن أن يتأثر به الذهن إلى حد استبعاد سائر الأشياء.”
الجواب يندرج عند الزميل اسبنوزا بإصلاح العقل، وهكذا فقد نقل الكثير من العلماء والكهنة العقل إلى مختبراتهم ومعابدهم وضعوه على الطاولة نفسها.

وللحقيقة التاريخية المكررة فإن جانبا من إصلاح العقل قد ظهر في بلدان نامية من نوع “بادت” وأخرى ناهبة متقدمة نوع “سادت”، وكمثال أذكر جانبا إصلاحيا من العقل ذكره أحد المرشحين لمجلس الشيوخ في ولاية نيو جرسي: “المرأة يجب أن تكون سيدة في الصالون وعاهرة في غرفة النوم!!”.
نتيجة كهذه لمسيرة إصلاح العقل تجعلنا نضع العقل بحد ذاته على الطاولة ذاتها (طاولة البحث السابقة)، وبما أن الطاولة كما الإنسان مادة وقابلة للزوال، فقد حان الوقت في عصرنا هذا إلى إصلاح ما هو أهم من العقل. لقد آن الأوان لإصلاح الطاولة التي وُضع العقل عليها للبحث، وننتظر من علمائنا وكهنتنا نقلها إلى مختبراتهم ومعابدهم ليضعوها على الإنسان لأن سعي الإنسان المستمر والأحمق للسيطرة على الأشياء جعلتها تسيطر عليه. أصلا ما أهمية إنسان في دولة نامية أم متقدمة بالمقارنة مع طاولة بحث تاريخية بحاجة إصلاح؟