“من الحقائق المقررة علميا وقام عليها البرهان الاختباري أنه يستحيل نشوء جماعة حضرية في الصحراء. وفي حين أن الوادي الخصيب يدفع الجماعة إلى الفلاحة والزراعة، فهو ليس صالحا، عادة، لإقامة البدو.”
من كتاب نشوء الأمم لأنطوان سعادة

وأخيرا حصل ما انتظرته وتبيّن للانسان السوري أنه لا شيء يجمعه مع صحروايي العروبة، ذلك المفهوم الذي كاد أن يسحق الأخضر في سوريا عبر عنزه واضبارته التي تقدس التصحر كعقيدة.
أخيرا جاءت البعصة من مفهوم غبي كليا.. مفهوم مضحك يجمعني مع ابن السودان وابن مورتانيا كعرق واحد، البعصة قويّة ومؤثرة أججت غضبا شديدا، وفجرت في اللاوعي أحاسيس ابن سوريا، أحاسيس كانت يجب أن تكون من أساسيات عقل السوري المعاصر.

الانسان السوري الحالي (معارض ومؤيد) هو انسان غير متطور، وهو مخلوق فاسد عموما والشعب السوري غير واعي ولا يعرف طريقه، وكيف يمكن أن يكون واعيا وهو منقاد للغضب وللحقد الأعمى؟ وهل الوعي باستجرار ضربات ناتو تكمل تصحير ما لم تصحره العروبة؟ أم الوعي بإيصال ذقون التصحر الى السلطة، ومن ثم تطبيق شريعة الذقن الأوحد بدلا من حزب العروبة الأوحد؟

كنت أفضّل أن لا أتكلم بالسياسة طالما أنها مبعث كراهية وبغض، ونظرا لخلو تاريخنا الحديث من أي حرية سياسية، فقد قفز الأفرقاء في سوريا على بعضهم حتى ضمن الفريق المعارض نفسه. قفزة لم يقزها حمار منتصب على حمارة هائجة في الحظيرة. قفز الجميع على نفسه ووصلنا الى مجتمع مشرذم يكره كل شيء مخالف له، ووصل الأمر لدى فئات حاقدة لحد كراهية نفسها وتمنيها دمار رزقها وأرضها وبلدها عبر جيوش دول النهب الاستعماري.

ما فعلته جامعة التصحر كان ليكون أسعد لحظة في حياتي لولا أنّ التالي هو جلب حلف الناتو بأموال نفظ الصحراء لاستثمار جيوشه في بلدي ومنشآتها القائمة. لذلك، وحتى تلك اللحظة التي سنقاتل بإمكانياتنا ضد كلاب التصحر، أرى أننا كسوريين يجب أن نعيش حياتنا الطبيعية. نحتسي كاس البلد الذي يقف على حافة مجهولة على وادي مجهول العمق في منطقة يتحكم بها كلاب صحراء النفط بشكل مدمر للإنسانية ولكل شيء أخضر يعمي أبصارهم الصفراء.