الحياة قصيرة يا ابن العم... عيشها

رأى البعض في العودة الى الحطب البلدي لاستخدامه في التدفئة ( في الأرياف) دليلا على المستوى المنحط للمعيشة الذي وصل إليه السوريون على أساس أنّ مادة المازوت هي دليل حضاري على تقدم الأمم، والتدفئة الكهربائية في حال عدم سرقة الكهرباء هي تدفئة غير عملية وكلفتها غير “جيبية” لمعظم السكان وخاصة المقيمين في المناطق الباردة.

لا أدري ما الذي يزعجهم في ذلك ولا أعرف إن كانوا يفضلون الانبطاح ولحس العباءة الخليجية النفطية ليعيشوا حياة عصرية ديمقراطية (على أساس) تحت عباءة الخليج “وربما في ثنايا كلسونه”، وهل أصبحنا نتذمر من استخدام مادة موجودة في أراضينا وحقولنا بكثرة وهي تترك عادة لتبلى تحت الأمطار والشمس الحارقة، وما النقص الحضاري في أن تستعمل الحطب للتدفئة أو استخدام أو وسيلة محلية صناعية أو زراعية أو القيام بتصنيعها أو زراعتها لتفادي استيرادها أو الحصول عليها مقابل لحس ما تيسر تحت عباءة الخليج الديمقراطية! وهل هناك ما يوازي الجلوس قرب مدفأة الحطب والتمتع بالدفء الذي لا مثيل له إلا في روايات تولستوي وبوشكين، وليس هناك أعظم من الجو الدافىء والكاس والرمان والديك المشوي في حال الإمكان، يرافق ذلك الاستماع إلى زمر بلدي صناعة طبيعتنا وتراثنا.

الحياة في ظل حصار في حال حصل مثالية لإحياء التراث ولا ضير في ذلك طالما أن معظم الناس تستخدم ما جاءنا من الغرب الناهب باتجاه معاكس مسيء لحالتها العقلية والجسدية. مثال على ذلك استخدام النت فهو يستخدم لأغراض حضارية جليلة تتمثل في الجنس والتعرف على الجنس الآخر بغاية الجنس أيضا، وما خلا ذلك فيبدو لي أن ذكر الاستخدام العظيم لبعض المواقع التي لم تصمم لذلك الغرض لكن العبقرية المتخلفة (لدينا عبقرية لا يمكن تجاهلها في المساهمة في انحطاط وتخلف كل ما يصل لايدينا) جعلت مثلا من صفحة على الفايسبوك مقرا لثورة! أو مقرا لأحزاب ومعارضات وجهات سياسية!

الكهرباء نسرقها من خطوطها والرشوات نهب لدفعها والقوى الاستعمارية نلحس نعلها لاحتلالنا وندعو دول الخليج لامتطائنا..
وبين نحن وهم تهددنا الدول المجاورة. تركيا مثلا تهددنا بالفرات والكهرباء، والأردن يهددنا بصحرائه الملكيّة والخليج يتمنى مضاجعتنا (ويتكفل بتكلفتها) من قبل أي قوة مضاجعة محليّة أو دولية لتثبيت أعضاء الخليج في مؤخرتنا، والمساهمة في دفعنا بهذه الطريقة الممتعة له نحو سبل الديمقراطية المترسخة قضيبيا في الخليج.
ومع بدء التقنين الكهربائي في أرجاء البلد أهديكم أغنية على ضوء الشمعة، وبصوت المسجلة ببطارية:
يلا طفي الضو

خلينا نساوي جو
والى مزيد من الحب مع الحرب القادمة.