حكى لي صديق غالي يعيش في فرنسا حاليا عن المحبة المنتشرة هناك بكثرة وبكثافة شديدة. بالأول وطبعا الشعب الفرنسي العظيم طالب باصلاحات اجتماعية فسمحت شركات النقل الكبرى والتي تشغّل المترو والقطارات المحليّة للأخوة المتسولين بالتسوّل داخل العربات والمقصورات.
طبعا بعد هذه الخطوة المليئة بالحب توافد المتسولون من جميع البلدان وأكثرهم من أوربا الشرقية حيث يتم التسوّل بطرق غير مألوفة بسوريا لأن كمية الحب هنا أكبر، ولا حاجة للمتسول أن يفعل شيء ما يكدر صفو حياته المهنية الا أن يمد يده ويظهر البؤس الشديد وهو أمر هيّن ويتقنه الجميع من المتسولين وغير المتسولين بالإضافة إلى الدعاء.
المتسول في فرنسا وذلك القادم من أوربا الشرقية يأتي حاملا آلته الموسيقية يعزف وبعدها يطلب من الناس وما يميز الأخوة المتسولين هؤلاء أنهم غير لجوجين، ولا يعطيهم الفرنسيون الا القليل هذا إن أعطوهم، أما صديقي فيشعر بالمحبة تملأ صدره السوري المتخم أصلا بالحب فيمد يده الى جيبه ويعطي ما يناسب محبته.
ذكرنا أن متسولينا لا حاجة لهم لإتقان شيء إلا المسكنة والدعاء وحمل طفل باللفلوفة في حال كان جنس المتسول امرأة. الدعاء يجب أن يتم رشا بحيث تصدم الدعوات بطول العمر وبالنجاح والتوفيق والصحة للأولاد المتسول منه فيقوم بحركتين إما حركة سريعة والهرب من الرش الدعائي الذي سيصمت في اللحظة التي ترفع فيها قدمك عن الأرض لتتحرك، أو الحركة الثانية وهي تأمل المتسول/ المتسولة والتفكير لوهلة إن كان الأمر منطقي بمد اليد إلى الجيبة النحيفة.
نعود إلى متسولي المترو ونضيء على المتسولين الفرنسيين الذين يبدو أنهم لا يحبون الإضاءة والنور في عاصمة النور، فهم لا يتقنون شيئا لا يعزفون ولا يدعون. لكن الشعب الفرنسي العظيم رؤوف محب وعنصري بشكل جيد، ويروي لي صديقي أنه وفي إحدى المرات دخل متسول فرنسي إلى عربة المترو ومعه كلبة، وقال: أنا مشرد وليس لدي عمل ولا شيء وليس لدي تأمين صحي، وتابع بتأثر شديد: وليس لدي مال الطعام هذه الكلبة المسكينة.. انظروا الى عيونها البرئية التي تكاد تنطق من الجوع (هي من عندي).
وهكذا قفز الشعب الإنساني العظيم وبعكس حالة الأوربيين الشرقيين الذين يتقنون العزف والذين لا يحصلون على شيء يذكر، أخذ الناس في المقطورة بالتكرم على المتسول وكلبته بسخاء فهذا أعطاء 2 يورو وهذا أعطاه بطاقة مطعم وهكذا دواليك حتى ابتسم المتسول من الرضا وصولا إلى أحد قليلي الإنسانية والذي قام بجريمة إعطائه 10 سنت، فامتعض المتسول الفرنسي بشدة، ورفض أخذها مكشرا عن احتقاره للشخص.
ينقل لي صديقي هنا قرفه أنه لماذا لم يعتبر الركاب الفرنسيون متسولي أوربا الشرقية كلابا ضالة، وعيونهم على ما أظن برئية أكثر من كلبة الفرنسي وخاصة أنهم عازفون على الأقل أي عندهم احساس ما في أحد الأركان وليكن عيونهم. إلا أنّ الإنسانية التي يبجلها الفرنسيون تختلف كميتها حسب المخلوق، فالكلبة تثير كمية أكبر من الإنسانية الفرنسية من رجل قدم من بلد بعيد ليعزف متسولا.
رائع كالعادة …
انو يا رجل والله في مبالغة مو طبيعية بتربية الكلاب هون
أبو نهوند
اي دير بالك من الكلاب خايف يكون منهم كلاب قليلة الترباية
أهلين بالمراسل من باريس