أي شعور يمتلك السوري في هذه الأيام وهو يرى كيف أن بلاده صارت اخباريا (على الأقل) مثل باكستان وأفغانستان والعراق وبعض بلدان افريقيا.
معظم المناطق خالية من أحداث ولكننا نتخيل ما يحصل من إرهاب في حمص وادلب! من كان يتخيل السنة الماضية مثلا أنه لا يستطيع زيارة محافظات بكاملها خوفا على سلامته أو لأنه لا يرغب أن يُخطف أو يتقطع.
الاتهامات المتبادلة لا معنى لها إلا إعلاميا والإعلام مأجور بالكامل والإعلامي حاليا، وبالأخص بما يخص سوريا، يتعامل مع الوضع كفرصة تاريخية للكسب والشهرة، فهو اليوم مع هذا الطرف وغدا مع هذا الطرف حسب التمويل، وبما أنّ ضفة التمويل النفطية هي الغالبة انجرّ قسم لا بأس به منهم مع إرادة الجيبة، فهم لا يسعون لتحري المصداقية والمهنية بل لنقل ما ترغب بسماعه جهات معينة وهذا يتجلى بشكل واضح في تطابق نشرات الأخبار مما يذكرني بصحفنا الرسمية البالية (تشرين، الثورة، البعث) والتي لا طائل من إصدارها كثلاث جرائد.
حاليا الإعلام النفطي ومشتقاته من محطات تلعب هذا الدور المتوفي. ولكنه يدرّ عليهم كما يبدو بدخول جيدة تجعل أي إنسان يبتسم ابتسامة الرضا.
لا يمكن أن يبتسم الصحفي المأجور ابتسامة الرضا بالتعامل مع مناطق أخرى بذات الطريقة المتبعة نفطيا في سوريا، فالبحرين والسعودية وأي مكان لا يحظى بالرعاية المالية لا طائل من الحديث عنه الا لرفع العتب أحيانا أو لنقل الصورة النفطية المطلوبة.
المشكلة في الإعلام بما يخص منطقتنا أنه يخترق الكثير من العقول المتحجرة التي لم تحظ بفرصة ولادتها قبل أكثر من عشرة قرون حيث يناسبهم العيش فكريا وجسديا. هؤلاء يصدقون ويستثارون من أول ضربة إعلامية ويقفزون حماسا ولديهم ميزة غير موجودة عند البقية وهي ميزة “الزر” حيث بمجرد الضغط عليه إعلاميا أو من خلال الدين أو غيره يعودون إلى عصر ما قبل الضوء، ويقتلون ويفجرون ويخطفون تحت مسميات حددها لهم محبيهم في الاستخبارات النهبية سلفا، ولا أدري ما هي العلاقة التي تربط مصدر التمويل النفطي وسرعة الاشتعال التي يتميزون بها.
نتمنى أن يضيع الزر باقرب فرصة أو أن تساعدنا أمنا الطبيعة في التخلص من هذا الظلام، أو نضيع نحن في ظلام كما ظلام النفظ في باطن الأرض.