التفاف: كل شيء يلف ينمو بسرعة مدهشة في الشرق الأوسط

طوال فترة حياة البعض القصيرة قالوا: أن العيشة في بلدنا نعمة عظيمة لمن يستطيع أن يقدرها، المشكلة أنّه لم ولن يستطيع أحد أن يقدرها.
لا أعرف لماذا لا يستطيع أبناء بلد صغير مثل سوريا وباقي دول العالم الثالث المرموقة العيش بسلام وتفاؤل ولو لفترة وجيزة، ولم لا يستطيع أحد أن يقدّر بلده في حين أن مجلة كالبلاي بوي تقدّر تعري ليندسي لوهان لها بمليون دولار.

في بلدان أللانتماء شيء واحد يقدره اللامنتميون وهو الأجنبي، ويصل الأمر إلى تداول أمثلة شعبية حول هذا الأمر ولو كانت بطريقة موحية جنسيا: “زب الغريب طيّب”. هذا الأمر يتجلى بشكل واضح خلال الأزمات التي تتسابق الواحدة بمؤخرة الأخرى لكي يبقى المواطن هنا بحالة دهشة. حتى كلمة مواطن هنا كلمة أجنبية ولا وجود لها إلا في الصحف والمواقع والفضائيات، فعلى الأرض هناك ابن طائفة كذا – ابن عشيرة مزا – ابن أبوه.

في هذه الأجواء من الحياة الغريبة العجيبة التي حيّرت العلم تبرز الى الوجود حكومات جديدة تتوارث الفساد والتخلف عن سابقاتها في بلدان المنطقة فاقدة التقدير الذاتي، بحيث نصل إلى مرحلة يصبح فيها دعاة تيار ديني رجعي أبرز المطالبين بالحرّيات، ويسمون حزبهم في مصر مثلا بـ “الحريّة والعدالة”! وكيف سيتوافق التطرف الديني مع الحريّات في المنطقة التي لم تعرف الحريّة منذ أن صبّها الرب بهذه التضاريس (لا داعي لذكر صبّة الغرب الناهب للخريطة الحالية للبلدان).

ما أجمل أن يكون لدينا سماء وأرض وأشياء عالقة تسير تنبت وتطير! أليس هذا وحده ما يجعلنا جزءا من العالم والكرة الأرضية؟ تلك الكرة التي يلعب بها عدة رؤوس أموال طيّبة تسحق الطيبين لتخلصهم من بؤسهم، ونخص بالسحق طيبي الشرق “الأوسط” حيث أن التسديد دائما على أسفل ومنتصف الهدف.