نام هادي آملا بأن يستيقظ عندما تأتي الكهرباء. ترك مصباح الغرفة مضاء، وهكذا عندما يعود التيار سيستيقظ على ضوء الغرفة.
نام لساعات واستيقظ ثم عاد ونام ثم قام جائعا فأكل وعاد الى فراشه ونام، وعندما بدأ برؤية الكوابيس قام واتجه نحو زر الضوء وشغله فأضاءت الغرفة.
جن جنونه واهتاج لدرجة شديدة وسبّ على الغباء. بعدها اتصل بطوارئ الكهرباء ليعرف متى عاد التيار لكي يعرف موعد التقنين، لكن أحدا لم يرد عليه، فاتجه الى جاره أبو نديم ودق الباب ففتحت الباب صبية حسناء فأذهله جمالها ودقة خلقها مما سبب في ضياعه فسألها ناسيا من أجل ماذا قد أتي: هل سليم هنا؟
قالت الصبية مستغربة: لا يوجد هنا أحد اسمه سليم؟
جاء أبو نديم فرحب بهادي: أهلين عمي هادي تفضل فوت نشرب متة، ما الي شي مشغل الأركيلية..
قال هادي: شكرا عمي أبو نديم والله كان بدي سليم ثم عاد الى منزله والجمال الفائق المسبب للخبل يهزه.
فكّر أبو نديم: أي سليم؟ يا حرام جن الصبي…
في اليوم التالي جهز هادي نفسه لانقطاع الكهرباء على أساس أنّ التقنين يبدأ الساعة الرابعة فأشعل الضوء وتلحف في فراشه، لكن الكهرباء لم تنقطع. نظر الى اللمبة غير مصدق وأخذ ينقل نظره بينها وبين الساعة، وعندما أصبحت الرابعة والربع قفز من فراشه ببهجة وعاد الى الحياة بكل حيوية وأمل. الا أنه وعند الخامسة انقطعت الكهرباء.. صاح هادي صيحة يأس تشبه صرخة طرزان الأدغال، وسارع إلى الاتصال بطوارئ الكهرباء ليعرف الى متى، ومتى سيقطعوها ثانية هذا اليوم الا أن أحدا لم يرد مما زاد من غضبه، فأخذ يحشك مستخدما كل ما استطاع تذكره من مفردات مناسبة لهذا الموضوع.
عاد الى غرفته، وضغط زر الضوء ثم تعانق مع البطانية مخاطبا اياها: أنت الوحيدة التي تصدقين مع الانسان.
استيقظ بعد ثلاث ساعات عندما أضاءت الغرفة، فقفز بسرعة ونقع كاسة متة وحضّر الأركيلة، واتصل بصديقه ليحكي له عن جمال جارتهم الجديدة.
لم تمض ساعتين حتّى انقطعت الكهرباء ثانية، فدبّ اليأس في قلب هادي وراح ينطلق بشتائم تخلّد الأعضاء التناسلية عبر التاريخ.
قال صديقه وقد استغرب انفعال هادي: شو صار فيك يا رجل؟ عادي والله عادي!
صرخ هادي بصديقه: شو عادي؟ الصبح تلات ساعات ومن الأربعة للسبعة ومن التسعة للـ 12 عادي؟
أجاب صديقه مستغربا: عجيبة!! عنّا بالحارة لم تنقطع هكذا كل هذا الوقت.. مثلا أمس انقطعت ساعتين بالسهرة فقط!
أمسكه هادي بهبل وقال مختنقا: شو عم تحكي؟ مبارح ما اجت الا ساعتين! بكرا أنا بعثة مراقبين عندك بالحارة وسأتحقق من صحة مزاعمك.
في اليوم التالي وفي حارة صديقه انقطعت الكهرباء صباحا ثلاث ساعات الا أنها انقطعت ساعتين فقط مساء، فنطّ هادي بسرعة بتكسي الى حارته، ودق على باب أبو نديم ليسأل كيف كان انقطاع الكهرباء في الحارة اليوم، ففتحت الصبية ذاتها، وقد ظهر عليها الاعجاب بسرعة ضياع هادي الذي لم يعرف لماذا أتى عندما صدمه الاشعاع النووي المنطلق من الجمال والتناسق. صاح ابو نديم من الداخل: يا تالا اذا كان هادي دعيه يدخل ليحكي لنا جديده.
أمسكته من يده وقالت: ادخل.. خالي أبو نديم يريدك في الداخل.
قال أبو نديم: وين كنت اليوم يا هادي؟ افتقدنا مسباتك الموسوعية اليوم! الله وكيلك!
قال هادي: عم تسمعوني لما عم حشّك؟
أبو نديم ضاحكا: الحارة كلها تسد آذان أطفالها عند انقطاع الكهرباء.
هادي: شو انقطعت الكهربا كتير اليوم؟
أبو نديم نافخا دخان أركيلته: ليش أجت هالسهرة؟ جابوها ساعتين وبعدين باي!
طار هادي الى الهاتف ليتكلم مع طوارىء الكهرباء، وحاول مرة واثنتين وثلاثة ليعرف لماذا تأتي الكهرباء في حارة ساعتين بينما في حارة أخرى تنقطع ساعتين فقط، ولكن لم يرد أحد.
نظر ببؤس الى ابو نديم وقال: أي.. والحل؟
قال أبو نديم والدخان يخرج من أنفه وفمه كأسطورة اغريقية: شفلك شي بنت واعشقها.. ما في أحلى من العشق بلا كهربا!
نظر هادي الى الصبية الجالسة قرب أبو نديم وثبّت عينيه في عينيها، وعندما تجاوبت مع نظراته رد: بصراحة عمي أبو نديم فيه دراسات بتأكد حكيك أنو الكهرباء قللت نسب العشق الأصلي بشكل كبير.
ابتسمت الصبية راضية عن الجواب، أما أبو نديم فقد أكد ما يقوله العلم: معلوم… الحب أصوله ع ضو الشمعة.
ولله العظيم إلي أكتر من سنتين ناطر لحتى تنقطع الكهربا، اشتقت للتقنيييييييين