بما أن كل شيء يتوالى وأحداث التاريخ تتوالى بدون أي جدوى، وبما أننا نعيش عصر “الفكر العرص” الذي يتيح لك فعل أي شيء لصالحك. هذا العصر يتيح لك قلب مفاهيم شرقية نعسنا ونحن نسمعها مثل: “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها” اليوم تستطيع نصب خازوق لأخيك وسيكون من نصيبه بالتأكيد.

ما يحدث داخل البلد المشرذم يؤكد ذلك، ويقودنا الى مرحلة جديدة هي مرحلة “لماذا التفكير؟” فإذا كان التفكير وعصر الدماغ الغبي قد أدخلنا في عصر خوازيق موزعة على عدد نقاط الخريطة السورية، فإنه يفضل أن تنفذ أوامر الذات بالهروب من البشاعة المحيطة وعدم قطع الانسجام مع الذات الذي قد يتوافر لدقائق أو ساعات (حسب)، وهذا الهروب يجب أن يوصلنا الى تأمل طبيعتنا والاستفادة من التجربة الايجابية لهذا الجمال الذي صاحب كميات الأمطار هذه السنة.

ما أجمل أن لا تفكر بأفروديت القديسة العاهرة، والأجمل أن لا تفكر بأن هناك ذقونا تسرح وتمرح على بعد كيلومترات منك. أنت الذي تطمح لأن تأكل وتنام وتحب وتتجول في السهول والجبال والشواطئ.

ما الذي تستجديه من إعمال الفكر في بلد يغرق في مستنقع الظلام، فيعود رويدا رويدا الى دول الخلافة القضيبية حيث ينتشي القضيب الأكبر عندما تبتسم له محظية ويتصحر هكتار.
لماذا التفكير؟ بينما أنت تمشي ولا تعرف متى سيحصل تفجير أمامك أو خلفك أو “فيك” يحيل الشارع الى لوحة سريالية حمراء وفقا لرغبات أحد الذقون على أحد الفضائيات.

لماذا التفكير؟ بينما أنت شهوة خطيرة لأحدهم لخطفك وتقطيعك؟
لماذا التفكير؟ وأنت تغرق شبرا شبرا في مستنقع الحثالة المحيطة بك.
حتى الآن لم يتبق الا الطبيعة، فهل هناك مجال للاسترخاء في ربوعها أم أنك اذا فكرت ستصل الى مكان آخر للاسترخاء.. المقابر مثلا؟